«فَإِنْ قِيلَ» : كيف سمى المكاءَ والتصديةَ صلاةً؟
فعنه جوابان ذكرهما ابن الأنباري:
أحدهما: أنهم جعلوا ذلك مكان الصلاة، ومشهور في كلام العرب أن يقول الرجل: زرت عبد الله، فجعل جفائي صِلَتي، أي: أقام الجفاء مقام الصّلة، قال الشاعر:
قلت اطْعِمِني عَمِيْمُ تَمْرَا ... فَكَانَ تَمْريْ كَهْرَةً وَزَبْرا
أي: أقام الصياح عليَّ مقام التمر.
والثاني: أن من كان المكاءُ والتصديةُ صلاتَه فلا صلاة له، كما تقول العرب: ما لفلان عيب إلا السخاء، يريدون: مِنَ السخاء عيبه فلا عيب له، قال الشاعر:
فتىً كَمُلَتْ خيراتُهُ غير أنَّه ... جوادٌ فلا يُبقي من المال باقيا