«فَإِنْ قِيلَ» : فكأن الأمور كانت إلى غيره؟
فعنه أربعة أجوبة:
أحدها: أن المراد به إعلام الخلق أنه المجازي على الأعمال بالثواب والعقاب، قاله الزجاج.
والثاني: أنه لما عَبَد قومٌ غيره، ونسبوا أفعاله إلى سواه، ثم انكشف الغطاء يوم القيامة ردوا إليه ما أضافوا إلى غيره.
والثالث: أن العرب تقول: قد رجع عليَّ من فلان مكروه: إذا صار إليه منه مكروه، وإن لم يكن سبق.
قال الشاعر:
فإنْ تكنِ الأيَّامُ أحَسنَّ مرَةً ... إليّ فقد عادت لهنّ ذنوب
ذكرهما ابن الأنباري.
ومما يشبه هذا قول لبيد:
وما المرء إِلا كالشهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إِذ هو ساطع
أراد: يصير رمادا لا أنّه كان رمادا، ومثله قول أمية بن أبي الصلت:
تلك المكارم لا قعبان من لبنٍ ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
أي: صارا.
والرابع: أنه لما كانت الأمور إليه قبل الخلق، ثم أوجدهم فملكهم بعضها رجعت إليه بعد هلاكهم.