قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ...(38)
وَالسَّارِقُ: إِنما سُمّي سارقًا، لأنه يأخذ الشيء في خفاءٍ، واسترق السّمع: إِذا تسمَّع مستخفيًا.
قال الفرّاء: وإِنما قال: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) لأن كلَّ شيءٍ موحّد من خلق الإنسان إِذا ذُكِرَ مضافًا إِلى اثنين فصاعدًا، جُمع، تقول: قد هشمت رؤوسَهما وملأت ظهورهما وبطونهما ضربًا، ومثله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وإِنما اختير الجمع على التثنية، لأن أكثر ما تكون عليه الجوارح اثنين اثنين في الانسان: اليدين، والرجلين، والعينين، فلما جرى أكثره على هذا، ذُهِبَ بالواحد منه إِذا أُضيف إِلى اثنين مذهب التثنية، وقد يجوز تثنيتهما.
قال أبو ذؤيب.
فتخالسا نفسيهما بنوافذٍ ... كَنَوَافِذِ العُبُط التي لا تُرقَع.