قوله تعالى: (قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: دَعْوَتُكُما وهما دعوتان؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن الدعوة تقع على دعوتين وعلى دَعَواتٍ وكلامٍ يطول كما بيّنّا في سورة الأعراف أن الكلمة تقع على كلمات، قال الشاعر:
وكان دعا دعوةً قومَه ... هلمَّ إِلى أمركم قد صُرِم
فأوقع «دعوة» على ألفاظ بيَّنها آخر بيته.
والثاني: أن يكون المعنى: قد أُجيبت دعواتكما، فاكتفى بالواحد من ذِكر الجميع، ذكر الجوابين ابن الأنباري.
وقد روى حماد بن سلمة عن عاصم أنه قرأ:
«دَعَواتُكما» بالألف وفتح العين.
والثالث: أن موسى هو الذي دعا، فالدعوة له، غير أنه لما أمَّن هارون، أُشرك بينهما في الدعوة، لأنّ التّأمين على الدّعوة منهما.