قوله تعالى: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف نسبت الإِرادة إِلى ما لا يعقل؟
فالجواب: أن هذا على وجه المجاز تشبيهًا بمن يعقل، ويريد: لأن هيأته في التهيؤ للوقوع قد ظهرت كما يظهر من أفعال المريدين القاصدين، فوصفت بالإِرادة إِذ كانت الصورتان واحدة، وقد أضافت العرب الأفعال إلى ما لا يعقل تجوّزا، قال الله عزّ وجلّ: (وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الغضب) والغضب لا يسكت، وإِنما يسكت صاحبه، وقال: (فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ) .
وأنشدوا من ذلك:
إِنَّ دهْرًا يَلُفُّ شَمْلِي بجمل ... لزمان يهمّ بالإحسان
وقال آخر:
ضحكوا والدهرُ عنهم سَاكتٌ ... ثم أبكاهم دما لمّا نطق
وقال آخر:
يُرِيدُ الرُّمْحُ صَدْرَ أَبِي بَرَاءٍ ... ويرغب عن دماء بني عقيل
وقال آخر:
يشْكُو إِليَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى.
وهذا كثير في أشعارهم.