قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ...(243)
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أُميت هؤلاء مرتين في الدنيا، وقد قال الله تعالى: (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى)
فالجواب أن موتهم بالعقوبة لم يفن أعمارهم، فكان كقوله تعالى: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) .
وقيل: كان إحياؤهم آية من آيات نبيهم، وآيات الأنبياء نوادر لا يقاس عليها، فيكون تقدير قوله تعالى: (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) التي ليست من آيات الأنبياء، ولا لأمر نادر.
وفي هذه القصة احتجاج على اليهود إذ أخبرهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بأمر لم يشاهدوه، وهم يعلمون صحته واحتجاج على المنكرين للبعث، فدلهم عليه بإحياء الموتى في الدنيا، ذكر ذلك جميعه ابن الأنباري.