قوله تعالى: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ...(257)
«فَإِنْ قِيلَ» : متى كان المؤمنون في ظلمة؟ ومتى كان الكفار في نور؟
فعنه ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن عصمة الله للمؤمنين عن مواقعة الضلال، إخراج لهم من ظلام الكفر، وتزيين قرناء الكفار لهم الباطل الذي يحيدون به عن الهدى، إخراج لهم من نور الهدى، و «الإخراج» مستعار هاهنا.
وقد يقال للممتنع من الشيء: خرج منه، وإن لم يكن دخل فيه.
قال تعالى: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ، وقال: (وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ) ، وقد سبقت شواهد هذا في قوله تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) .
والثاني: أن إيمان أهل الكتاب بالنبي قبل أن يظهر نورٌ لهم، وكفرهم به بعد أن ظهر، خروج إلى الظلمات.
والثالث: أنه لما ظهرت معجزات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كان المخالف له خارجًا من نور قد علمه، والموافق له خارجًا من ظلمات الجهل إلى نور العلم.