قوله تعالى: (أَيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ(191)
قال ابن الأنباري: وإنما قال: «ما» ثم قال: «وهم يُخلَقون» لأن «ما» تقع على الواحد والاثنين والجميع وإنما قال: «وهم» وهو يعني الأصنام، لأن عابديها أدّعَوا أنها تعقل وتميِّز، فأجريت مجرى الناس، فهو كقوله تعالى: (رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ) ، وقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ) ، وقوله تعالى: (وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) ، قال الشاعر:
تمزَّزْتُها والدِّيكُ يَدْعُو صَبَاحَهُ ... إذَا مَا بَنُو نَعْشٍ دنَوْا فتصوَّبُوا
وأنشد ثعلب لعبدة بن الطبيب:
إذْ أشْرَفَ الدِّيكُ يَدْعُو بَعْضَ أُسْرَتِه ... لَدَى الصَّبَاحِ وَهُمْ قَوْمٌ مَعَازِيْلُ
لمّا جعله يدعو، جعل الدِّيَكَة قومًا، وجعلهم معازيل، وهم الذين لا سلاح معهم، وجعلهم أسرة وأسرة الرجل: رهطه وقومه.