قوله تعالى: (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)
قال ابن الأنباري: وإنما قال: بعضها، لأن لفظ الذرية مؤنث، ولو قال: بعضهم، ذهب إلى معنى الذرية.
وفي معنى هذه البعضية قولان:
أحدهما: أن بعضهم من بعض في التناصُر والدين، لا في التناسل، وهو معنى قول ابن عباس، وقتادة.
والثاني: أنه في التّناسل، لأن جميعهم ذرية آدم، ثم ذرية نوح، ثم ذرية إبراهيم، ذكره بعض أهل التفسير.
قال أبو بكر النقاش: ومعنى قوله: (ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ) أن الأبناء ذرية للآباء، والآباء ذرية للأبناء كقوله تعالى: (حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) ، فجعل الآباء ذرية للأبناء، وإنما جاز ذلك، لأن الذرّيّة مأخوذة من قوله: ذرأ الله الخلق، فسمي الولد للوالد ذرية، لأنه ذرئ منه، وكذلك يجوز أن يقال للأب: ذرية للابن، لأن ابنه ذرئ منه، فالفعل يتصل به من الوجهين، ومثله: (يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) ، فأضاف الحب إلى الله، والمعنى: كحب المؤمن لله، ومثله (وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ) ، فأضاف الحبّ إلى الطعام.