قوله تعالى: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(25)
«فَإِنْ قِيلَ» : هل يؤاخذ الإِنسان إِن أراد الظلم بمكة، ولم يفعله؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أنه إِذا همَّ بذلك في الحرم خاصَّة، عوقب، هذا مذهب ابن مسعود، فإنه قال: لو أن رجلًا همَّ بخطيئة، لم تكتب عليه ما لم يعملها، ولو أن رجلًا همَّ بقتل مؤمن عند البيت، وهو ب «عَدَنِ أَبْيَن» ، أذاقه الله في الدنيا من عذاب أليم.
وقال الضحاك: إِن الرجل ليهمُّ بالخطيئة بمكة وهو بأرضٍ أخرى، فتكتب عليه ولم يعملها.
وقال مجاهد: تضاعف السيئات بمكة، كما تضاعف الحسنات.
وسئل الإِمام أحمد: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟
فقال: لا، إِلا بمكة لتعظيم البلد.
وأحمد على هذا يرى فضيلة المجاورة بها وقد جاور جابر بن عبد الله، وكان ابن عمر يقيم بها.
والثاني: أن معنى: «ومن يرد» : من يعمل.
قال أبو سليمان الدمشقي: هذا قول سائر من حفظنا عنه.