قوله تعالى: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ)
فيه قولان:
أحدهما: أنها القلوب، قاله الأكثرون.
قال ابن الأنباري: وإِنما عبَّر عن القلوب بالأفئدة، لقرب القلب من الفؤاد ومجاورته، قال امرؤ القيس:
رَمَتْني بَسَهْمٍ أَصَابَ الفُؤَادَ ... غَدَاةَ الرَّحِيلِ فَلَمْ أَنْتَصِر
وقال آخر:
كَأَنَّ فُؤادِي كُلمَّا مَرَّ رَاكِبٌ ... جَنَاحُ غُرَابٍ رَامَ نَهْضًَا إِلى وِكْرِ
وقال آخر:
وإِنَّ فُؤَادًَا قَادَني لِصَبَابَةٍ ... إِلَيْكِ عَلَى طُوْلِ الهَوى لصبور
يعنون بالفؤاد: القلب.
والقول الثاني: أنّ المراد بالأفئدة الجماعة من الناس. قاله الزّجّاج.
قوله تعالى: (تَهْوِي إِلَيْهِمْ) قال ابن عباس: تَحِنُّ إِليهم.
وقال قتادة: تنزع إِليهم.
وقال الفراء: تريدهم، كما تقول: رأيت فلانًا يَهوي نحوك، أي: يريدك.