«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه قوله: (عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ)
ولم يكن هناك بيت حينئذ، إِنما بناه إِبراهيم بعد ذلك بمُدَّة؟
فالجواب من ثلاثة وجوه:
أحدها: أن الله تعالى حرّم موضع البيت منذ خلق السّماوات والأرض، قاله ابن السائب.
والثاني: عند بيتك الذي كان قبل أن يُرفَع أيام الطوفان.
والثالث: عند بيتك الذي قد جرى في سابق علمك أنه يحدث هاهنا، ذكرهما ابن جرير.
وكان أبو سليمان الدمشقي يقول: ظاهر الكلام يدل على أن هذا الدعاء إِنما كان بعد أن بُني البيت وصارت مكة بلدًا.
والمفسرون على خلاف ما قال.
وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أن إِبراهيم خرج من الشام ومعه ابنه إِسماعيل وأمّه هاجر ومعه جبريل حتى قدم مكة وبها ناس يقال لهم: العماليق، خارجًا من مكة، والبيت يومئذ ربوة حمراء، فقال إِبراهيم لجبريل: أهاهنا أُمرتُ أن أضعهما؟
قال: نعم فأنزلهما في مكانٍ من الحِجر، وأمر هاجر أن تتخذ فيه عريشًا، ثم قال: (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي) الآية.