فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 433

في قوله: (وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) أربعة أقوال:

أحدها: اجعلوها مساجد.

وقد ذكرنا أن فرعون أمر بهدم مساجدهم، فقيل لهم: اجعلوا بيوتكم قبلة بدلا من المساجد.

والثاني: اجعلوها قِبَل القبلة.

وروى الضحاك عن ابن عباس، قال: قِبَل مكة.

وقال مجاهد: أُمروا أن يجعلوها مستقبلة الكعبة

والثالث: اجعلوها يقابل بعضها بعضًا.

والرابع: واجعلوا بيوتكم التي بالشام قبلةً لكم في الصلاة، فهي قبلة اليهود إِلى اليوم، قاله ابن بحر.

«فَإِنْ قِيلَ» : البيوت جمع، فكيف قال: «قبلة» على التوحيد؟

فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال:

من قال: المراد بالقبلة الكعبة، قال: وحِّدت القبلة لتوحيد الكعبة.

قال: ويجوز أن يكون أراد: اجعلوا بيوتكم قِبَلًا، فاكتفى بالواحد من الجميع، كما قال العباس بن مرداس:

فقلنا أسْلِمُوا إنا أخوكم ... فقد برئت من الإحن الصدور

يريد: إِنا إِخوتكم.

ويجوز أن يكون وحّد «قبلة» لأنه أجراها مجرى المصدر، فيكون المعنى:

واجعلوا بيوتكم إِقبالًا على الله، وقصدًا لما كنتم تستعملونه في المساجد.

ويجوز أن يكون وحَّدها، والمعنى: واجعلوا بيوتكم شيئًا قبلة، ومكانًا قبلة، ومحلة قبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت