«فَإِنْ قِيلَ» : كيف مدح نفسه بهذا القول، ومن شأن الأنبياء والصالحين التواضع؟
فالجواب: أنه لما خلا مدحُه لنفسه من بغي وتكبر، وكان مراده به الوصول إِلى حق يقيمه وعدل يحييه وجور يبطله، كان ذلك جميلًا جائزا.
وقد قال نبيّنا عليه السلام: «أنا أكرم ولد آدم على ربه» .
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: والله ما من آية إِلا وأنا أعلم أبِليل نزلت، أم بنهار.
وقال ابن مسعود: لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإِبل لأتيته.
فهذه الأشياء، خرجت مخرج الشكر لله، وتعريف المستفيد ما عند المفيد، ذكر هذا محمد بن القاسم.
قال القاضي أبو يعلى: في قصة يوسف دلالة على أنه يجوز للإنسان أن يصف نفسه بالفضل عند من لا يعرفه، وأنه ليس من المحظور في قوله: (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ) .