فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 5028

(15) باب كراهة الصلاة في ثوب له أَعلام

61 - (556) حَدَّثَنِى عَمْرٌو النَّاقِدُ وَزهُيِرُ بْنُ حَرْبٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ - وَاللفْظُ لِزُهَيْرٍ - قَالوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلى فِى خَمِيصة لهَا أَعْلامٌ، وَقَالَ:"شَغَلتْنِى أَعْلامُ هَذِهِ، فَاذهَبُوا بِهَا إِلى أَبِى جَهْمٍ وَائْتُونِى بِأَنْبِجَانِيَّهِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال الإمام: قوله:"اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبى جهم وائتونى بأنْبجانِيَّه فإنها ألهتنى آنفًا في الصلاة" [1] : يؤخذ من هذا الحديث كراهة التزويق في القبلة واتخاذ الأشياء الملهية فيها؛ لأنه علل إزالة الخميصة بشغلها له في الصلاة، فدلَّ هذا على تجنُب ما يوقع في ذلك.

قال القاضى: قوله:"ألهتنى"هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى:"أخاف أن تفتنى" [2] أى تشغلنى عن صلاتى بالنظر إليها واستحسانها، وقد فسرنا الفتنة، وقوله:"آنفًا"قبل هذا.

والخميصة - بفتح الخاء: كساء مربع من صوف، والأنبجانيه رويناه بفتح الهمزة وكسرها وبفتح الباء، ورويناه - أيضًا - في غير الأم، وبالوجهين ذكرها ثعلب، ورويناه بتشديد الباء آخرًا وتخفيفها معًا في غير مسلم، إذ هو في مسلم في إحدى الروايات:"بأنبجانىّ"مشدد الياء مكسور عنى الإضافة إلى أبى جهم على التذكير، كما قال في الحديث الآخر:"كساء له أنبجانيّة"، والكساء مذكر فوصفه مذكر وتأنيثها على تقدير الخميصة [3] . قال ثعلب: هو كل ما كثف والتف [4] ، قال غيره: هو كساء غليظ ولا علمَ له، فإذا كان للكساء علم فهو الخميصة، وإن لم يكن له علم فهو الأنبجانية. وقال الداودى: هو كساء غليظ بين الكساء والعباءة. وقال القاضى أبو عبد الله في شرحه: الخميصة: كساء صوف مصبوغ عليه حرير، والأنبجانية: كساء سداه قطن أو كتان، وطُعمُه صوف. وقال ابن قتيبة: إنما هو منبجانى ولا يقال: أنبجانى، منسوب إلى منبج

(1) الذى في المطبوعة: في صلاتى. وكذا في البخارى ك اللباس، ب الأكسية والخمائص 7/ 190.

(2) لفظ البخارى في ك الصلاة، ب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها من حديث هشام قال:"كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخافُ أن تفتنى"1/ 105، كما أخرجها مالك عن علقمة بن أبى علقمة من أمه مرجانة بلفظ:"فكاد يفتنى"97، 98.

(3) أو شملة.

(4) وقالوا: شاة أنبجانيَّة، أى كثيرة الصوف مُلْتَفَّتُهُ. الاستذكار 4/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت