36 - (993) حدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنْ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ. يَبْلُغُ بِهِ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"قَالَ الله تَبَارَكَ وتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ". وَقَال:"يَمِينُ الله مَلآى - وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: مَلآنُ - سَحَّاءُ، لا يَغِيضُها شَىْءٌ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".
37 - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ راشِدٍ، عَنْ هَمَّامٍ بْن مُنَبِّهٍ، أَخِى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ. قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"يمين الله ملآى"، وفى الرواية الأخرى:"ملآن سحاء [لا يغيضها شىء] [1] الليل والنهار": كذا ضبطناه على القاضى أبى على [وغيره] [2] بالمد على الوصف، وعند أبى بحر"سحا"على المصدر، وانتصب الليل والنهار على الظرف. والسح: الصب الدائم. ولا يقال في المذكر فيه: أفعل، ومثله ديمةٌ هطلاء، لا يقال في مذكره: أهطل، ووقع عند الطبرى في حديث عبد الرزاق" [و] [3] لا يغيضها سح الليل والنهار"بالإضافة. ورفعه على الفاعل، وعند الآخرين فيه أيضًا كما تقدم. واليمين مؤنثة، ووصفها بملآى هو الصواب، وغيره خطأ. ورواه بعضهم:"مل"مثل دعا، قيل: يصح هذا على نقل الهمزة.
وقوله:"لا يغيضها شىء": أى لا ينقضها، قال الله تعالى: {وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ} [4] : أى ما تنقص، يقال: غاض الماء وغيض، وغاضَهُ الله لازم ومُتَعدٍ.
قال الإمام: كذا مما يتأول؛ لأن اليمين [التى هى حاجة] [5] إنما كانت بنسبتها [6] إلى الشمال، فلا يوصف بها تعالى؛ لأنها تتضمن إثبات شمال. وهدا يؤدى إلى التحديد [ويتقدس] [7] البارى تعالى عن أن يكون جسمًا محدودًا، وإنما خاطبهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما يفهمونه، إذ أراد الإخبار عن [أن] [8] البارى لا ينقصه الإنفاق، ولا يمسك خشية الإملاق، [و] [9] جلت قدرته وعظمت عن ذلك. وعبر - عليه السلام - عن
(1) من الحديث المطبوع.
(2) ساقطة من س.
(3) من س.
(4) الرعد: 8.
(5) من ع.
(6) فى الأصل: بمناسبتها، والمثبت من ع.
(7) فى س: يبعد من.
(8) ساقطة من س، والمثبت من هامش الأصل.
(9) من س.