69 - (1770) وحدَّثنى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ الضُّبَعِىُّ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: نَادَى فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ انْصَرَفَ عَنِ الأَحْزَابِ:"أَلاَّ يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الظُّهْرَ إِلا فِى بَنِى قُرَيْظَةَ"، فَتَخَوَّفَ نَاسٌ فَوْتَ الوَقْتِ، فَصَلَّوا دُونَ بَنِى قُرَيْظَةَ. وَقَالَ آخَرُونَ: لا نُصَلِّى إِلا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ فَاتَنَا الوَقْتُ. قَالَ: فَمَا عَنَّفَ وَاحِدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين انصرف من الأحزاب:"لا يصلين أحد الظهر [1] إلا في بنى قريظة"، فتخوف ناس فوت الوقت فصلوا دون بنى قريظة، وقال آخرون: لا نصلى إلا حيث أمرنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [وإن فاتنا الوقت. قال: فما عنَّف] [2] واحدًا من الفريقين، قال الإمام: هذا فيه دلالة على أن الإثم موضوع في مسائل الفروع، وأن كل مجتهدٍ غير ملوم فيما أدَّاه اجتهاده [إليه] [3] بخلاف مسائل الأصول، وكأن [4] هؤلاء لما تعارضت عندهم الأدلة فالأمر بالصلاة لوقتها يوجب تعجيلها قبل وصول [بنى] [5] قريظة، والأمر بألا يصلى إلا فى [بنى] [6] قريظة يوجب التأخير وإن فات الوقت. فأى الظاهرين يقدم وأى العمومين يستعمل؟ هذا موضع الإشكال، وللنظر فيه مجال.
(1) قلت: هكذا في جميع النسخ عند مسلم، أما في البخارى في جميع نسخه:"العصر"، قال ابن حجر: وقد اتفق أصحاب المغازى على أنها العصر، كموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهما، وكذا عند البيهقى في الدلائل والطبرانى أنها العصر، قال ابن حجر: ووقع في مستخرج أبى نعيم على صحيح مسلم وهو مخطوطة لم تظهر بعد - يسر الله من يطبعها قريبًا - أنها العصر.
قال ابن حجر: جمع بعض العلماء بين الصحيحين فقال: احتمال أن تكون طائفة راحت بعد طائفة، فقيل للأولى: الظهر، والتى بعدها: العصر. وقال: احتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر، وبعضهم لم يصله. فقيل لمن لم يصلها:"لا يصلين أحد الظهر"ولمن صلاها:"لا يصلين أحد العصر".
قال ابن حجر: وكلاهما جمع لا بأس به، لكن يبعده اتحاد مخرج الحديث؛ لأنه عند الشيخين بإسناد واحد.
انظر: الفتح بتصرف 7/ 472.
(2) سقط من الأصل، والمثبت من س والمطبوع.
(3) ساقطة من س.
(4) فى الأصل: فكان، والمثبت من ع.
(5) و (6) ساقطتا من الأصل، والمثبت من ع.