116 - (1048) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَسُعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَالَ الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ - عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لوْ كَانَ لابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا، وَلا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللهُ عَلى مَنْ تَابَ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"لو كان لابن آدم واديان من مال"الحديث، وقول ابن عباس [فلا أدرى أمن القرآن هو أم لا؟ وقول أنس] [1] : فلا أدرى أشىء نزل أم شىء كان، وقول أبى موسى أنه حفظها من سورة كانوا يشبهونها ببراءة، وأنه أنسيها، قال الإمام: يحتمل أن يكون إنما خص هذا العدد فقال:"واديان"ولم يقل ثلاثة أو أكثر؛ لأن أصول الأموال ذهب وفضة فعبر عن هذين الأصلين [2] .
قال القاضى: قد جاء في رواية ابن أبى شيبة:"واديان من ذهب".
قال الإمام: وأما قوله:"ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب": فإنه يحتمل أن يريد بالجوف القلب، وأنه لا يمل من محبة المال نحو ما تقدم من قوله:"قلب الشيخ شاب": يحتمل أن يريد غير القلب، وأنه لا يشبع، ويُؤَيدُ ما تأولناه [من الاحتمال أن في حديث بعد هذا:"لا يملأ فم ابن آدم"، وهذا يُشير إلى ما تأولناه] [3] من أن المراد به [الأغذية، وفى حديث آخر:"لا يملأ نفس ابن آدم"، وهذا يشير إلى ما تأولناه من أن المراد به] [4] المحبة، وما يكون بالقلب، وكأنه - عليه السلام - عبر تارة بما يختص بالوجه بأحد الوجهين، وعبر تارة بما يختص بالوجه الآخر، وعبر بالجوف عن اجتماعهما جميعًا، إذ الجوف محل الأغذية، ومحل القلب الذى فيه المحبة والشهوات.
قال القاضى: الأظهر في هذا والذى قاله أكثر من تكلم على الحديث، والذى يقتضيه مَنْحَى الكلام ومقصده: أن المراد بالحديث حِرض [5] القلب ورغبة النفس، لا الأكل وشهوة البطن؛ لأنه لم يجر للمطعوم هناك ذكر، إنما جرى ذكر المال والذهب. ولما كانت مُعظم جوارح الشهوات والرغبات في الجوف، وفيه [6] القلب الذى عنه يصدر الحرص والرغبة، والشّرهُ والأمل، أضاف ذلك إليه. وقد قيل: إن معنى"لا يملأُ جوف ابن آدم إلا التراب": أى حتى يموت فيمتلئ ترابًا، ويصير ترابًا، وليقطع أمله، فعبّر
(1) من الحديث المطبوع.
(2) فى ع: الصنفين.
(3) سقط من س.
(4) سقط من الأصل، واستدرك في الهامش.
(5) فى س: حرص.
(6) فى س: وفيها.