65 - (405) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِىُّ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِر؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الأَنْصَارِىَّ - وَعَبْدُ اللهِ بْن زَيْدٍ هُوَ الَّذِى كَانَ أُرِىَ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ - أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ؛ قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحنُ فِى مَجْلِسِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ بَشِيِرُ ئنُ سَعْدٍ: أَمَرَنا اللهُ تَعَالَى أَنْ نُصَلِّىَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
[بسم الله الرحمن الرَّحيم] [1] . صلى على سيدنا محمد وآلهِ.
وقوله في الحديث:"أمرنا الله أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك؟": حكم من خوطب بأمر يحتمل لوجهين، أو مُجْملٍ [2] لا يفهم مراده، أو عام يحتمل الخصوص، أن يسأل ويبحث إذا أمكنه ذلك واتسع له الوقت للسؤال، إذ لفظ"الصلاة"الواردة في القرآن بقوله تعالى: {صَلُّوا عَلَيْه} [3] محتمل لأقسام معانى لفظ الصلاة من الرحمة، والدعاء، [والثناء] [4] فقد قيل: صلاة الله عليه: ثناؤه عليه عند الملائكة، ومن الملائكة دعاء، وقيل: هى من الله رحمة، ومن الملائكة رقة ودعاء بالرحمة. وقيل: هى من الله لغير النبى رحمة، وللنبى تشريف وزيادة تكرمة، وقيل: هى من الله وملائكته تبريك، ومعنى"يصلون": يباركون. فيحتمل أن الصحابة سألوا عن المراد بالصلاة لاشتراك هذه اللفظة [5] ، وإلى هذا ذهب بعض المشايخ في معنى سؤالهم في هذا الحديث، وقد اختلف الأصوليون في الألفاظ المشتركة إذا وردت مطلقة، فقيل: تحمل على عموم مقتضاها من جميع معانيها ما لم يمنع مانع [6] ، وقيل: تحمل على الحقيقة دون ما تجِوّز به [7] وإليه نحا القاضى أبو بكر، وذهب بعض المشايخ [8] إلى أن سؤالهم عن صفة الصلاة لا عن جنسها؛ لأنهم لم يؤمروا بالرحمة ولا هى لهم، فإن ظاهر أمرهم بالدعاء، وإليه
(1) من هامش د.
(2) المجمل: ما لم تتضح دلالته، وغاية الخطاب به أن يتأخر البيان فيه إلى وقت الحاجة.
(3) الأحزاب: 56.
(4) ساقطة من ت.
(5) اللفظ المشترك هو: اللفظ الموضوع لحقيقتين مختلفتين أو أكثر، وضعًا أوَّلًا من حيث هو كذلك. المحصول 1/ 359.
(6) وهو منقول عن الشافعى والقاضى أبى بكر. السابق 1/ 380.
(7) الحقيقة: ما أفيد بها ما وضعت له في أصل الاصطلاح الذى وقع التخاطبُ به، والمجاز: ما أفيد به معنى مصطلح عليه، غير ما اصطلح عليه في أصل تلك المواضعة التى وقع التخاطب بها لعلاقة بينه وبين الأول. السابق 397/ 1.
(8) فى ت: الشيوخ.