63 - (1418) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ. ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى - وَهُوَ الْقَطَّانُ - عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِى حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِىِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ أَحَقَّ الشَّرْطِ أَنْ يُوفَى بِهِ، مَا اسْتَحْلَلتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ".
هَذَا لَفْظ حَدِيثِ أَبِى بَكْرٍ وَابْنِ الْمُثَنَّى. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْمُثَنَّى قَالَ:"الشُّرُوطِ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"أحق الشروط أن يوفى به، ما استحللتم به الفروج" ["أحق"هنا بمعنى: أولى، لا بمعنى الإلزام، عند كافة العلماء وحمله بعضهم على الوجوب] [1] .
قال الإمام: اختلف الناس فيمن تزوج امرأة بشرط ألا يخرجها من بلدها وما أشبه ذلك من الشروط، فقال بعض العلماء: إن ذلك يلزم للحديث المتقدم، فإن علق الشرط بطلاق وعتاق لزم ذلك عند مالك، ولا يلزم عنده إذا لم يعلق بطلاق أو عتق، بل أوقعه شرطًا مجردًا.
قال القاضى: واختلف عندنا، هل عقدُه على هذه الصفة مباح أو مكروه؟ فأجازه سحنون ابتداء، وكرهه غيره، وقال مالك: لا يحل ابتداء. وقال بعضهم: يفسخ به النكاح. وتأويل الحديث عند بعض علمائنا: أنه فيما وقع في ذلك من شرط صداق ونحلة وجهازٍ ومؤنة، مما يدوم به الألفة، وتصلح به الصحبة، لا مما يناقض حكمها ويخالف موضوعها.
وقوله:"ما استحللتم به الفروج"مما يؤكد الوفاء بها؛ إذ لكل شرط شرطته المرأة على زوجها حق في استحلال فرجها، وقد يحتج به من يوجب الوفاء بها ويلزمه. وقوله - عليه السلام:"كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل"يرد قولهم.
ووقع في آخر هذا الحديث قول مسلم: هذا لفظ حديث أبى بكر وابن المثنى، غير أن ابن مثنى قال:"الشروط". كذا في روايتنا عن شيوخنا وفى بعض النسخ"ابن نمير"فى الموضعين مكان"ابن مثنى"، ويشبه أن يكون الصحيح أحد الوجهين، فإن أول سند الحديث عن ابن نمير وابن مثنى وغيرهما.
(1) زاد القاضى هذه العبارة عما في المعلم.