بسم الله الرحمن الرحيم
1 - (2772) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أِبى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرُ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَاقَ؛ أنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ أرْقَمَ يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِى سَفَرٍ، أصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَىٍّ لأصْحَابِهِ: لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ.
قَالَ زُهَيْرٌ: وَهِىَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ.
وَقَالَ: {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَل} [1] . قَالَ: فَأتَيْتُ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأخْبَرْتَهُ بِذَلِكَ. فَأرْسَلَ إلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَىٍّ فَسَألَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ. فَقَالَ: كَذَبَ زَيْدُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَوَقَعَ فِى نَفْسِى مِمَّا قَالُوهُ شِدَّةٌ. حَتَّى أنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُون} [2] .
قَالَ: ثُمَّ دَعَاهُمُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ. قَالَ: فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ. وَقَولُه: كَأَنَّهُمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله"أى يتفرقوا عنه، قال: وفى قراءة عبد الله بن حفص:"حوله"كذا في نسخ مسلم [وكذا قيدناه من طريق العذرى عن الصدفى والأسدى بتنوين حفص، وخفض"حوله"] [3] ، وكذا ذكره ابن أبى شيبة شيخ مسلم فيه في مصنفه [4] بنحوٍ منه. قال: وهى في قراءة من خفض"من حوله"نبه ابن أبى شيبة على أن روايته فيه وكذا من بالخفض لرفع الإشكال، ويرى مخالفة من رواه بالفتح، وكذا قيده بعض شيوخنا في الترمذى [5] :"من كان حوله"، وليست"كان"فى روايتنا، وفى رواية ابن ماهان:"حوله"بالفتح.
قال بعض المتكلمين: معنى قوله:"من خفض"أى من انعطاف عليه وتحف به، كذا تقيدت عندى بخطى رواية ابن ماهان عن أبى بحر بالخاء، كما تقدم، وكان هذا التفسير له من قوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [6] وقيده غيرى عنه بالحاء
(1) المنافقون: 8.
(2) المنافقون: 1.
(3) فى هامش ح.
(4) ك المغازى 7/ 381.
(5) ك التفسير، ب تفسير سورة"المنافقون"5/ 387.
(6) الإسراء: 24.