فهرس الكتاب

الصفحة 2351 من 5028

293 - (1290) وحدّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ - يَعْنِى ابْنَ حُمَيْدٍ - عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، تَدْفَعُ قَبْلَهُ، وَقَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً - يَقُولُ الْقَاسِمُ: والثَّبِطَةُ الثَّقِيلَةُ - قَالَ: فَأَذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ قَبْلَ دَفْعِهِ، وَحَبَسنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا فَدَفَعْنَا بِدَفْعِهِ. وَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ، فَأَكُونَ أَدْفَعُ بِإِذْنِهِ، أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ.

294 - (...) وحدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنِ الثَّقَفِىِّ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ سَوْدَةُ امْرَأَةً ضَخْمَةً ثَبِطَةً، فَاسْتَأْذَنَتْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُفِيضَ مَنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ، فَأَذِنَ لَهَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَيْتَنِى كُنْتُ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا اسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ لا تُفِيضُ إِلا مَعَ الإِمَامِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"استأذنت سودة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليلة مزدلفة تدفع قَبْلَهُ وقَبْلُ حُطْمَة الناسِ، فأذن لها، وكانت امرأةً ثَبِطَةً"فسره في الحديث:"الثقيلة"، وفى الرواية الأخرى:"ضخمةً ثبطة"، وحقيقته: المتأنية؛ لثقلها وضخامتها. ومعنى:"حَطْمَةِ الناس": أى زحمتهم، ومنه سمى الحطيم لانحطام الناس عليه: أى ازدحامهم. واحتجت الشافعية بحديث سودة على مذهبهم في جواز الرمى بعد نصف الليل قبل الفجر [1] وإنما حديث سودة هذا رخصة لأولى الأعذار في الدفع من جمع الإفاضة بليل، والسنة المبيت بها، وصلاة الفجر بها غلسًا، والوقوف بالمشعر حتى يسفر جدًا، ثم الدفع قبل طلوع الشمس، كما فعل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث جابر وغيره من الأحاديث.

قال الإمام: عندنا أن من ترك المبيت بالمزدلفة والوقوف بالمشعر حجه تام، وعليه دم

(1) انظر: الحاوى 4/ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت