فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 5028

150 - (2045) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ جَبَلَةَ بْنَ سُحَيْمٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ. قَالَ: وَقَد كَانَ أَصَابَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ جَهْدٌ، وَكُنَّا نَأكُلُ فَيَمُرُّ عَلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ وَنَحْنُ نَأكُلُ. فَيَقُولُ: لا تُقَارِنُوا، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ، إِلا أَنْ يَسْتَأذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ.

قَالَ شُعْبَةُ: لا أُرَى هَذِهِ الْكَلِمَةَ إِلا مِنْ كَلِمَةِ ابْنِ عُمَرَ - يَعْنِى: الاسْتِئْذَانَ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"نهى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإقران، إلا أن يستأذن الرجل أخاه": وفى النهى عن القران فائدتان، ولمنعه علتان:

أحدهما: الشَّرَة والجشع، وبهذا عللته عائشة بقولها لإنهاء سؤاله، وجابر يقول: لا بأس به إلا أنها طعمة قبيحة.

والثانية: إيثار الإنسان نفسه بأكثر من حقه مع مؤاكله أو شريكه، أو رفيقه، وحكمهم في ذلك كله التساوى، ولذلك قال:"إلا أن يأذن"، وكما روى عن أبى هريرة:"بعث إلينا النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتمر فكنا نقرن من الجوع، فكان أحدنا إذا قرن قال: قد قرنت فأقرنوا" [1] ، وقد روى مثل هذا الكلام عن النبى - عليه السلام - وحمل أهل الظاهر هذا النهى على الوجوب، وقال غيره من علمائنا: وهذا فيما اشتركوا فيه أو هرقوه، وأما ما كان على طريق النقلة وغير التقوت والمجاعة فليس القران في ذلك بممنوع، إلا على سبيل الأدب [2] والمروءة.

قال الإمام: يحتمل إذا علم من أصحابه أن ذلك مما يرضوه ويخف عليهم ألا يمنع منه، وقد قال:"إلا أن يستأذن أخاه"، ولا فرق بين أن ينطق بإذن أو يفهم عنه، ويقال: قرنت بين التمرتين: أكلتهما عبرة، وقرنت بين الحج والعمرة: جمعتهما، والشىء

(1) ابن حبان في صحيحه رقم (1350) والحافظ لابن حجر في الفتح 9/ 494 في الأطعمة وعزاه لابن حبان، وفى تاريخ دمشق 19/ 111/ 1.

(2) فى الأصل: الإذن، والمثبت من ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت