فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 5028

(6)باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشرائع الدين والدعاء إليه، والسؤال عنه، وحفظه، وتبليغه من لم يبلغه

23 - (17) حدّثنا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبى جَمْرَةَ؛ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنُ عَبَّاسٍ. ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَاللَّفْظُ لَهُ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِى جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا هَذَا الحَىَّ مِنْ رَبِيعَة، وَقَدْ حَالَتْ بَيْننَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَر، فَلا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلا فِى شَهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ:"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيْمَانِ بِاللهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ فَقَالَ: شَهَادةِ أَن لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله في حديث عبد القيس:"آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع؛ الإيمان بالله، ثم فسَّرَها لهم فذكر الشهادتين والصلاة والزكاة وأداء الخمس"، وفى بعض طرقه:"أمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحده، وقال: هل تدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وذكر الصلاة والزكاة والصوم وأداء الخُمس" [1] ، وفى رواية أخرى:"اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا وذكر الصلاة والزكاة والصوم وأداء الخُمس" [2] ، قال الإمام: ظن بعض الفقهاء أن في هذا دلالة على أن الصلاة والزكاة من الإيمان، خلافًا للمتكلمين من الأشعرية القائلين بأن ذلك ليس من الإيمان [3] ، وهذا الذى ظنه غير صحيح؛ لاحتمال أن يكون الضمير في قوله: ثم فسرها لهم [4] عائدًا على الأربع لا على الإيمان كما ظن هذا الظان، ويحتمل في الحديث الثانى أن يكون قوله:"وأقام الصلاة"معطوفًا على الأربع.

(1) وهو طريق أبى بكر بن أبى شيبة هنا، غير أن لفظه:"فأمرهم".

(2) وهو طريق يحيى بن أيوب.

(3) وكذلك أبو حنيفة وأصحابه، مقالات 138.

والأشعرية هم: أصحاب أبى الحسن على بن إسماعيل الأشعرى المنتسب إلى أبى موسى الأشعرى صاحب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان -كما يقول الذهبى- عجبًا في الذكاء وقوة الفهم، ولما برع في معرفة الاعتزال كرهه وتبرَّأ منه. مات ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.

قال الذهبى: رأيت للأشعرى كلمة أعجبتنى، وهى ثابتة، رواها البيهقى، سمعت حازم العبدَوىَّ، سمعت زاهر بن أحمد السرخسى يقول: لما قربَ حضور أجل أبى الحسن الأشعرى في دارى ببغداد دعانى فأتيته، فقال: اشهد علىَّ أَنى لا أكفّرُ أحدًا من أهل القبلة؛ لأن الكلَّ يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا كله اختلاف عبارات. سير 15/ 85 - 88.

وإنما قال الأشعريون -كغيرهم من أئمة السنة- في الإيمان: إنه التصديق بالقلب، وإن التصديق باللسان والعمل على الأركان ففروعه، وذلك فرارًا من التكفير بالمعصية، وهو الذى أوقع المعتزلة فيما وقعوا فيه لما قالوا: إن الإيمان هو جميع الطاعات. مقالات 266، الملل والنحل 1/ 107.

(4) فى الأصل: له، وصححت بهامش ت، وفى المعلم على الصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت