171 - (106) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُدْرِكٍ، عَنْ أَبِى زُرْعَةَ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِى ذَرٍّ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ، وَلا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ"قَالَ: فَقَرَأهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاثَ مِرَارٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ..."الحديث: هذا مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا} الآية [1] . معنى:"لا يكلمهم الله": أى بكلام أهل الخير وإظهار الرضا والبر، بل بكلام أهل السخط والغضب، وقيل: لا يسمعهم كلامه بغير سفير، وقيل: معنى ذلك الإعراض والغضب، وهو معنى لا ينظر إليهم، ونظر الله لعباده رحمته لهم وعطفه عليهم [2] .
وقوله:"ولا يزكيهم": قال الزجاج: لا يثنى عليهم، ومن لم يثن عليه خيرًا عذبه، وقيل: لا يُطهرهم من خبيث [3] أعمالهم لعظم جرمهم؛ لأن ذنوبهم جمعت ذنوبًا كبيرة [4] .
(1) آل عمران: 77. والمعنى كما ذكر الحافظ ابن كثير:"إن الذين يعتاضون عما عهدهم الله عليه من اتباع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وذكْر صفته للناس وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القَليَلة الزهيدة فـ {أُوْلَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ} ، أى لا نصب لهم فيها، ولا حظ لهم منها {وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنظُرُ إلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أى برحمة منه لهم. بمعنى لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة {ولا يُزَكِّيهِم} أى من الذنوب والأدناس". تفسير القرآن العظيم 2/ 51.
(2) قال لأبى:"لا يكلمهم ولا يزكيهم لا يتعين فيهما التأويل لصحة النفى فيهما، ويتعين في لا ينظر إليهم لأنه تعالى يرى كل موجود". الإكمال 1/ 214.
(3) فى ت: خبث.
(4) فى ت: كثيرة.