فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 5028

20 - (237) حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَمُحَمَّدُ بْن عُبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ يَبُلُغُ بِهِ النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا، وَإِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِى أَنْفِهِ مَاءً، ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ".

21 - (...) حدّثنى مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ ليَنْتَثِرْ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"من استجمر فليوتر"، قال الإمام: قال الهروى في قوله:"فإذا استجمرت فأوتر": الاستجمار هو التمسح بالجمار، وهى الأحجار الصغار، ومنه سميت جمارُ مكة، وجمرتُ: رميت الجِمارَ [1] .

قال القاضى: قال ابن القصار [2] يجوز أن يقال: إنه أخذ من الاستجمار بالبخور والذى يُطيَّبُ به الرائحة، وهذا يزيل الرائحة القبيحة، وقد اختلف قول مالك وغيره في معنى الاستجمار المذكور في الحديث، فقيل هذا وقيل: هو في البخور أن يجعل منه ثلاث قطع، أو يأخذ منه ثلاث مرات، يستعمل واحدةً بعد أخرى، والأوَّل أظهر [3] .

وقوله:"إذا توضأ أحدُكم فليستنشق بمنخريه من الماء ثم لينتثر": يدُل أنهما مشروعان كما تقدم، وهما عندنا سُنَّتان، وقد عدَّهما بعض شيوخنا سنةً واحدةً، وقال ابن قتيبة: الاستنشاق والاستنثار سواء، مأخوذ من النثرة وهو طرف الأنف، ولم يقل شيئًا، بل الاستنشاق من التنشّق وهو جذب الماء إلى الأنف بالنفس، والنشوق الدواء الذى يُصبُّ في الأنف، والاستنثار من النثَرة وهو الطرحُ، وهو هنا طرح الماء الذى تَنَشّق قبل ليُخرجَ

(1) قال الهروى: قال الأصمعى: فسَّر مالكٌ قوله: إذا استجمرت أنه الاستنجاء. قال. ولم أسمعه من غيره غريب الحديث 1/ 102.

(2) هو على بن أحمد البغدادى القاضى أبو الحسن. قال فيه ابن فرحون: له كتابٌ في مسائل الخلاف لا أعرف للمالكيين كتابًا في الخلاف أكبرَ منه، كان أصوليًا نظارًا، وقال فيه أبو ذر: هو أفقه من رأيتُ من المالكيين. توفى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. الديباج المذهب 2/ 100.

(3) وقد كان ابن عمر يستحب الوتر في تجمير ثيابه تأسيًا بالنبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومستعملًا عموم الخطاب: التمهيد 18/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت