148 - (2044) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَأَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، كِلاَهُمَا عَنْ حَفْصٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: رَأَيْتُ النَبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْعِيًا، يَأكُلُ تَمْرًا.
149 - (...) وحدّثنا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَابْنُ أَبِى عُمَرَ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ. قَالَ ابْنُ أَبِى عُمَرَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُتِىَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرٍ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُهُ وَهُوَ مُحْتَفِزٌ، يَأكُلُ مِنْهُ أَكْلًا ذَرِيًعا. وَفِى روَايةِ زُهَيْرٍ: أَكْلًا حَثِيثًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: والحديث الآخر:"أتى بتمر فجعل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقسمه وهو محتفز"بالزاى: مستعجل مستوف، وغير متمكن في جلوسه، والاحتفاز: الاستيفاز، وفسره في الرواية الأخرى بقوله:"مُقْعِيًا"، والإقعاء: جلسة المستوفز على أطراف إليتيه، وهذا هو تفسير قوله:"أما أنا فلا آكل متكئًا"عند أبى سليمان الخطابى: أى متمكنًا في الجلسة من التربع وشبهه، والاعتماد على الوطاء الذى تحته، قال: وكل من استوى قاعدًا على وطاء فهو: متكئ، ومعناه عنده: أى لا آكل أكل من يريد الاستكثار من الأطعمة، ويتمكن للقعود لها قعد مستوفز، أو أكل العلقة للضرورة، كما قال آخر الحديث:"بل آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد".
وروى أنه - عليه السلام - كان يجلس إذا أكل مقعيًا، وهو نحو قوله هنا:"مستوفزًا"، وإنذار الخطابى أن يكون تفسير الحديث: الاتكاء على الجانب، وهو تأويل أكثر الناس، وعلته عندهم وجهان:
أحدهما: أنه من شيم أهل الكبر والترفه.
والثانى: يخشى ضرره لأجل ضغط مجارى الطعام بضغط الجانب والأضلاع بالاتكاء.
وقوله:"ويأكل منه أكلًا ذريعًا": أى كثيرًا، وفى الرواية الأخرى:"حثيثًا": أى مستعجلًا، وهو تفسير معنى الذريع الكبير المتقدم، أنه في صفة الأكل، وحثه وكثرة استعجاله لاستيفازه لا كثرة المأكول؛ إذ لم يكن صفته - عليه السلام - الإكثار من الأكل، وقيل: إن هذا التمر لم يكن من الصدقة؛ لأكل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منه، أو يكون استعجاله وإكثاره الأكل لحاجته إليه.