فهرس الكتاب

الصفحة 4495 من 5028

163 - (2496) حدّثنى هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِى أَبْو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَاَبِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِى أُمُّ مُبَشِّرٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ:"لا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا". قَالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. فَانْتَهَرَهَا. فَقَالَتْ حَفْصَة: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} [1] . فَقَالَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَدْ قَالَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا} [2] ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقول النبى - عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد"على معنى القطع لهم بذلك، بدليل قوله بعد:"لا يدخلها من شهد بدرًا والحديبية" [3] يعنى النار، فهو أقطع منه - عليه الصلاة والسلام - بالجنة لها ولا على كل حال.

ومعنىِ قوله:"وإنّا إن شاء الله بكم لاحقون"قد تكلمنا عليه وعلى وجوهه [4] ولقوله: {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا. إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللَّهُ} [5] .

وقول حفصة: بلى، وانتهار النبى - عليه الصلاة والسلام - لها، وقولها: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} وقول النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قد قال الله: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا} ": كله دليل على المناظرة في العلم، وجواز الاعتراض والسؤال فيه لاستخراج الفائدة، وهو مقصد حفصة إن شاء الله، لا أنها قصدت رد مقال النبى - عليه الصلاة والسلام - ولكن قولها:"بلى" [جاء طلبًا لشأن ما أشكل هذا] [6] عليها، واحتاجت إلى تفسيره من هذا الظاهر المخالف، لما سمعته منه - عليه الصلاة والسلام.

وقد اختلف العلماء في معنى قوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا} ، وأحسن الوجوه أن

(1) مريم: 71.

(2) مريم: 72.

(3) حديث رقم (162) بالباب السابق.

(4) سبق في ك الطهارة برقم (39) ، والجنائز رقم (103، 104) .

(5) الكهف: 23، 24.

(6) فى ح: جاء بمعنى طلب بيان ما أشكل. والمثبت من ز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت