فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 5028

إبراهيم، هل هى بحدثنا إبراهيم، أو أخبرنا؟""

"والتردد واقع في أنه سمع من لفظ إبراهيم، أو قرأه عليه. فالأحوط إذن أن يقال: أخبرنا إبراهيم، حدثنا إبراهيم. فيلفظ القارئ بهما على البدل. قال: وجائز لنا الاقتصار على أخبرنا؛ لأن كل تحديث من حيث الحقيقة إخبار، وليس كل إخبار تحديثًا. والله أعلم" [1] .

وعن الثانية فإنه قد وقع لإبراهيم بن سفيان في الكتاب فائتًا لم يسمعه من مسلم. فيما ذكره ابن الصلاح أيضًا، يقال فيه: أخبرنا إبراهيم عن مسلم، ولا يقال فيه: قال أخبرنا أو حدثنا مسلم.

قال: وروايته لذلك عن مسلم إما بطريق الإجازة، وإما بطريق الوجادة، وقد غفل أكثر الرواة عن تبيين ذلك، وتحقيقه في فهارستهم وبرناماجاتهم. وفى تسميعاتهم، وإجازاتهم، بل يقولون في جميع الكتاب: أخبرنا إبراهيم قال: أخبرنا مسلم [2] .

قال ابن الصلاح: وهذا الفوت في ثلاثة مواضع مختلفة في أصول معتمدة:

فأولها: في كتاب الحج فى"باب الحلق والتقصير"حديث ابن عمر - رضى الله عنهما - أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"رحِمَ الله المحلقين"برواية ابن نمير، فشاهدت عنده في أصل الحافظ أبى القاسم الدمشقى بخطه ما صورته: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا أبى، حدثنا عبيد الله بن عمر ... الحديث [3] ، وكذلك في أصل بخط الحافظ أبى عامر العبدرى، إلا أنه قال: حدثنا أبو إسحاق.

وشاهدت عنده في أصل قديم مأخوذ عن أبى أحمد الجلودى ما صورته: من ها هنا قرأت على أبى أحمد حدثكم إبراهيم عن مسلم، وكذا كان في كتابه إلى العلامة.

قال ابن الصلاح: وهذه العلامة هى بعد ثمانية أوراق أو نحوها عند أول حديث ابن عمر:"أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبَّر ثلاثًا" [4] .

وعندهم في الأصل المأخوذ عن الجلودى ما صورته: إلى ها هنا قرأت عليه - يعنى على الجلودى - عن مسلم، ومن هاهنا قال: حدثنا مسلم وفى أصل الحافظ أبى القاسم عندها بخطه، من هنا يقول: حدثنا مسلم وإلى هنا شك [5] .

(1) و (2) صيانة صحيح مسلم: 111 والإجازة هى إذن الشيخ للطالب أن يروى عنه كتابه أو مروياته بغير سماع من الطالب أو إسماع انظر: إرشاد طلاب الحقائق 1/ 372، المقدمة لابن الصلاح 136، تدريب الراوى 2/ 29.

(3) عنوان الباب في نسخة النووى: تفضيل الحلق على التقصير وجواز التقصير 3/ 436.

(4) الكتاب السابق، باستحباب إذا ركب دابته 3/ 488، وهذا القدر بلغ مائة حديث وواحدًا.

(5) وبلغ هذا القدر مائة وتسعة وثلاثين حديثًا، شمل كتاب الوصايا، وكتاب النذر، وكتاب الإيمان، وصحبة الماليك وسبعة أحاديث من كتاب القسامة نووى على مسلم 4/ 157: 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت