(6) باب شفقته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أمته، ومبالغته في تحذيرهم مما يضرهم
16 - (2283) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ الأَشْعَرِىُّ وَأَبُو كُرَيْبٍ - وَاللَّفْظُ لأَبِى كُرَيْبٍ - قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِى بُرْدَةَ، عَنْ أَبِى مُوسَى، عَنِ النَّبَىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِنَّ مَثَلِى وَمَثَلَ مَا بَعَثَنِى اللهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمَهُ. فَقَالَ: يَا قَوْمِ، إِنِّى رَأَيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنِى، وَإِنِّى أَنَا النَّذِيرُ العُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَدْلَجُوا فَانْطَلَقُوا عَلَى مُهْلَتِهِمْ، وَكَذَّبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله: في التمثيل في الحديث الآخر:"أنا النذير العريان"، قال الإمام: قال [الهروى] [1] : خص العريان لأنه أبين في العين [2] . قال ابن السكيت: والنذير العريان: رجل من جثم حمل عليه، يؤذى الخليفة، عوف بن مالك اليشكرى، فقطع يده ويد امرأته، وكانت كتابية.
قال القاضى: بقى من تمام الخبر ما فيه تفسير، وهو أنه كان يخص قومه على قيس، فضرب به المثل، [وقيل: إنما قيل:"النذير العريان"لأنه سلبه، فأتى قومه عريانًا] [3] . وقيل: بل قيل ذلك لأن الرجل إذا رأى ما يوجب إنذار قومه تجرد من ثيابه، وأشار بها؛ ليعلمهم بما دهمهم. وقيل: بدء المثل في قصة أوذانى داود، وقيل: النهرانى لهم وسجن النعمان له وتجهيزه جيشه إلى بهذا الانتصار الأبى [4] داود وتجهيز النهرانى امرأته إلى قومه، فلما وصلتهم تعرت، وقالت: أنا النذير العريان.
قال الإمام: وقوله:"فإذا لجوا" [5] أى ساروا من أول الليل، يقال: أدلج إدلاجًا، والاسم الدلج والدلجة بفتح الدال، فإن خرجت آخر الليل قلت: أدلجت بتشديد الدال أدلج إدلاجًا، والاسم الدلجة بالضم. قال ابن قتيبة: ومن الناس من يجيز الوجهين في كل واحد منهما، كما يقال: برهة من الدهر وبرهة.
وقوله:"فالنجاء"قال ابن ولاد: يقال بالمد والقصر [وهو بعيد ونحو علمه] [6] .
وقوله:"فَصبَّحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم": أى أصابهم وغلبهم، ويقال:
(1) فى هامش ح.
(2) انظر: غريب الحديث للهروى 1/ 230.
(3) فى هامش ح.
(4) فى ح: النبى.
(5) فى ح: فأدلجوا.
(6) فى ح: وهو مصدر انج.