فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 5028

240 - (795) وحدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الكَهْفِ، وَعِنْدَهُ فَرَسٌ مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ، فَجَعَلَتْ تَدُورُ وَتَدْنُو، وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ مِنْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِىَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَذَكرَ ذَلِكَ لَهُ. فَقَالَ:"تِلْكَ السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله في الحديث:"وعنده فرس مربوط بشطنين": أى حبلين، والشطن الحبل الطويل المضطرب. والمِرْبد للتمر مثل الأندر للطعام [1] .

وقوله:"تلك السكينة تنزلت للقرآن"وفى الرواية الأخرى:"تلك الملائكة كانت تستمع لك"قيل في تفسير السكينة في قوله تعالى: {فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} [2] هى الرحمة، وقيل: الطمأنينة، وقيل: الوقار [3] ، وما يسكن به الإنسان، وقيل: كانت ريحًا هفَّافة خجوج [4] ، لها وجه كوجه الإنسان، وقيل: لها رأسان [5] ، وقيل: حيوان كالهر، ولها جناحان وذنَبٌ، ولعينيها شعاع، فإذا نظرت للجيش انهزم [6] وقيل: هى سكة من ذهب الجنة [7] ، وقيل: هى ما يعرفون من الآيات فيسكنون إليها، وقال وهب: هى روح من الله تتكلم وتبين إذا اختلف في الشىء، وهذا بمعنى ما جاء في الحديث:"أنها الملائكة"، وقد احتج بعضهم باستماعها بهذا الحديث للقرآن أنها روح أو ما فيه روح.

(1) الأندر هو البيدَرُ، وهو الموضع الذى يداس فيه الطعام. لسان العرب.

(2) البقرة: 248.

(3) ذكره عبد الرزاق عن معمر عن قتادة.

(4) الريح الخجوج: الشديدة المرور من غير استواء.

(5) راجع في هذا: تفسير الطبرى 5/ 328، تفسير ابن كثير 1/ 445.

(6) ومما هو أعجب من هذا ما ذكره ابن إسحاق عن وهب بن منبه: السكينة رأس هِرَّة ميتةِ، إذا صرخت في التابوت بصراخ هِرٍّ أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح. السابق.

(7) فى ابن كثير. طست من ذهب كانت تُغْسَلُ فيه قلوب الأنبياء، أعطاها الله موسى - عليه السلام - فوضع فيها الألواح. قال: ورواه السدى عن أبى مالك عن ابن عباس.

قال صاحب الظلال: وكان أعداؤهم الذين شردوهم من الأرض المقدسة والتى غلبوا عليها على يد نبيهم يوشع بعد فترة التيه ووفاة موسى - عليه السلام - قد سلبوا منهم مقدساتهم ممثلة في التابوت الذى يحفظون فيه مخلفات أنبيائهم من آل موسى وآل هارون، وقيل: كانت فيه نسخة الألواح التى أعطاها الله لموسى على الطور ... فجعل لهم بينهم علاقة من الله أن تقع خارقةٌ يشهدونها، فيأتيهم التابوت بما فيه. {تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ} [البقرة: 248] فتفيض على قلوبهم السكينة وقال لهم: إن هذه الآية تكفى دلالةً على صدق اختيار الله لطالوت، إن كنتم حقًا مؤمنين. قال: ويبدو من السياق أن هذه الخارقة قد وقعت، فانتهى القوم منها إلى اليقين 10/ 268. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت