6 - (2163) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ح وَحَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِى بَكْرٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إِذَا سَلمَ عَليْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولوا: وَعَليْكُمْ".
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"إذا سلم عليكم أهل الكتاب، فقولوا: وعليكم"، وفى الرواية الأخرى:"إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم: السام عليكم، فقولوا: وعليك"وكذا في رواية السجزى، ولغيره:"عليك"بغير واو، وفى الحديث الآخر في رده - عليه السلام - عليهم، فقال:"قد قلت: عليكم"وفى الآخر:"وعليكم"، قال الإمام: اختيار بعض الناس في الرد أن يقول: عليك، بغير واو [1] ، ورأى أن إثبات الواو تفيد إثباته على نفسه حتى يصح العطف عليه، وقاله ابن حبيب من أصحابنا [2] ، ووقع لغيره من أصحابنا إثبات الواو في الرد، وهكذا وقع في كتاب مسلم إثباتها إلا في بعض طرقه في رد النبى - عليه السلام - فإنه قال:"قلت: عليكم"، وفى بعض طرقه:"قلت: وعليكم"والانفصال عما قاله ابن حبيب أن يكون الواو للاستئناف لا للعطف والتشريك بين الأول والثانى، واستعمالهما للاستئناف كثير، فاستعملت له ها هنا.
واختار بعضهم أن يرد عليهم السلام - بكسر السين - وهى الحجارة.
قال القاضى عبد الوهاب: والأول أولى؛ لأن السنة وردت بما ذكرناه؛ ولأن الرد إنما يكون: بجنس المردود لا بغيره.
وقد تعلق بعض الناس في إباحة لفظ السلام بقوله سبحانه وتعالى: {سَلامٌ علَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [3] ، وبقوله عز وجل: {وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [4] . والجواب عن هذا: أنه لم يقصده بهذه التحية، وإنما قصد المباعدة والمتاركة؛ ولهذا قال بعض الناس في قوله جلت [حضرته] [5] قدرته: {وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} : إنها منسوخة بآية السيف لما كان القصد بها المباركة.
(1) منهم: سفيان بن عيينة، والخطابى. انظر: معالم السنن 5/ 384.
(2) المنتقى 7/ 281.
(3) مريم: 47.
(4) الزخرف: 89.
(5) زائدة في الأصل.