51 - (1847) حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبيدِ اللهِ الحَضْرَمِىُّ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الخَوْلانِىَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِليَّةً وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ:"نَعَمْ". فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ:"نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ". قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ:"قَوْمٌ"
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"فيه دخن": قال أبو عبيد: أصل الدخن: أن يكون في لون الدابة كدرة إلى سواد، وفى الحديث:"هدنة على دخن" [1] ، يريد: لا تصفوا القلوب بعضها لبعض، ولا ينصع حبها كما كانت. وتفسيره في الحديث، وهو قوله:"لا ترجع قلوب قوم على ما كانت عليه" [2] . والدخن - أيضًا: الدخان، ومنه الحديث، وذكر فتنة فقال:"دخنها تحت قدمى رجل من أهل بيتى" [3] ، يعنى: إثارتها وهيجها، شبه بالدخان الذى يرتفع.
قال القاضى: وقد قيل في قوله في الخير الذى يأتى بعد الشر وفيه دخن: إنها أيام عمر بن عبد العزيز.
وقوله:"تعرف منهم وتنكر منهم من جاء بعد". وقوله:"إن أمتكم جعلت عافتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها" [4] : بيّن في حالة الصدر الأول من زمن الخليفة بعد النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعلو كلمة الإسلام وظهوره، واجتماع كلمتهم، وسلامة
(1) أبو داود، ك الفتن، ب ذكر الفتن ودلائلها 2/ 412، أحمد 5/ 403.
(2) انظر: غريب الحديث للخطابى 2/ 262 مختصرًا.
(3) أبو داود، ك الفتن، ب ذكر الفتن ودلائلها 2/ 411.
(4) حديث رقم (46) بالباب.