فهرس الكتاب

الصفحة 3877 من 5028

(9)باب تحريم جرّ الثوب خيلاء وبيان حدّ ما يجوز إرخاؤه إليه، وما يستحب

42 - (2085) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأتُ عَلى مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينَارٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَم، كُلُّهُمْ يُخْبِرُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"لا يَنْظُرُ اللهُ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قوله:"لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء"زاد في رواية أخرى:"يوم القيامة"، وفى الآخر:"ومن جر إزاره لا يريد إلا المخيلة"، وفى الآخر:"بطرًا": المخيلة والخيلاء والبطر: بمعنى، وهو الكبر والزهو والتبختر، قال الله عز وجل: {وَاللَّهُ [1] لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} ، وقال: {إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِين} [2] . [قال سيبويه: الخيلاء: فعلاء - ممدود - اسم بضم الخاء، ويقال بكسرها] [3] .

قال الإمام: المخيلة: يعنى الكبرياء، يقال: خال الرجل خالًا واختال اختيالًا: إذا تكبر، وهو رجل خال: أى متكبر، وذو خال: أى ذو تكبر، ومنه قول ابن عباس: كل ما شئت، والبس ما شئت إذا أخطأتك حالان: سرف ومخيلة [4] ، ومنه قول أبى طلحة لعمر: ولا تخول عليك، أى لا تتكبر [5] .

قال القاضى: قوله:"من جر ثوبه"عموم في كل ثوب؛ إزار وغيره، وقد روى أصحاب المصنفات: أنه - عليه السلام - قال:"الإسبال [6] فى الإزار والقميص والعمامة، من جر منهما شيئًا لم ينظر الله إليه يوم القيامة" [7] ، قالوا: وإنما خص الإزار في بعض الحديث؛ لأنه أكثر ما كان يستعمل في عهده - عليه السلام - ويجر ويرخى. وأجمع العلماء: أن هذا ممنوع في الرجال خاصة دون النساء.

وقوله:"خيلاء": دل أن النهى إنما تعلق لمن جره لهذه العلة، فأما لغيرها فلا، من استعجال الرجل لحاجته وجر ثوبه خلفه، أو من قلة ثياب ردائه على كتفيه فلا حرج.

(1) فى ز: الله وهو خطأ، والآية من سورة الحديد: 23.

(2) النحل: 23.

(3) سقط من ح.

(4) البخارى، ك اللباس، ب في المقدمة معلقًا، وقد وصله ابن أبى شيبة في مصنفه 6/ 63.

(5) الغريب 1/ 384، النهاية 1/ 261.

(6) فى الأصل: الاشتبال، وهو تصحيف، والمثبت من ح.

(7) أبو داود، ك اللباس، ب في قدر موضع الإزار 4/ 60، والنسائى، ك الزينة، ب إسبال الإزار 8/ 208، وابن ماجه، ك اللباس 2/ 184 (3576) ، وابن أبى شيبة في اللباس 6/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت