فهرس الكتاب

الصفحة 3788 من 5028

(20)باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك، ويتحققه تحققًا تامًا، واستحباب الاجتماع على الطعام

140 - (2038) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِى حَازِمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ. فَقَالَ:"مَا أخْرَجَكُمَا مِنْ بِيُوُتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟". قَالا: الْجُوعُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وذكر مسلم حديث أبى هريرة وخروج النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبى بكر وعمر، وأن الجوع أخرجهم، وقصدهم رجلًا من الأنصار، وهو أبو الهيثم بن التيهان، واسمه مالك، وإكرامه لهم وإطعامه إياهم - الحديث: فيه ما ابتلى به الأنبياء والفضلاء من ضيق العيش أحيانًا، وصبرهم على ذلك، وفيه دلال الصديق على صديقه وقصده إياه ليطعمه ويطعم عنده والحركة في طلب الرزق، وفيه ما كان ينالهم أول الإسلام من الجهد وقلة ذات اليد، وذلك قبل فتوح الله عليهم ما فتح واستغنائهم بذلك، وفى بعض الأخبار دون بعض فقد مات - عليه السلام - ودرعه مرهونة عند يهودى في شعير [1] .

وقد فتح الله عليه من الفتوح، وأفاء الله عليه من أموال أهل القرى ما علم، وقسم في آل بيته وغيرهم من الأموال ما قسم، وأعطى الجزيل، لكنه - عليه السلام - كانت تأتيه وتأتى أصحابه أوقات يضيق بها حالهم؛ لإخراجهم قبل ذلك ما بأيديهم في نوائب الحقوق، ومواساة المسلمين، وتجهيز الجيوش.

وكان أهل اليسار من المهاجرين والأنصار مع برهم له - عليه السلام - وإكرامهم إياه وإتحافهم له في الأحيان، وبما (*) لم يعرفوا ما يبلغ منه الحاجة ولا فراغ ما عنده بإيثاره على نفسه، وبذله ما عنده، ومن علم ذلك ربما كان حاله في تلك الأحيان كحاله، كحال أبى بكر وعمر في هذا الحديث، وإيثارهم بما عندهم في وجوه البر، والنفقة في السبل المرضية، والحقوق الطارئة، وقد خرج أبو بكر عن ماله كله مرة، وعمر عن نصفه مرة، وعثمان جهز جيش العسرة، وهكذا غيرهم.

فلا يبعد أن تأتى عليهم أحوال وليس عندهم ما يواسى به بعضهم بعضًا، ومن عنده قد لا ينكشف له حال غيره، فإذا انكشف له بادر إلى تلافيها كما جاء في حديث أبى طلحة إذ قال: سمعت صوت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعرف فيه الجوع، وكما قال في حديث جابر:"رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خمصًا"، وفى حديث مولى الغلام اللحام:"فعرف في وجهه الجوع" [2] ، ومثل هذا.

(1) البخارى، ك الجهاد، ب ما قيل في درع النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقميص في الحرب 4/ 50.

(2) حديث رقم (138) بالباب السابق.

(*) قال معد الكتاب للشاملة: لعل صوابها:"ربما"، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت