فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 5028

10 - (12) حدّثنى عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُكَيْرٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شَىْءٍ. فَكَانَ يُعجِبُنَا أَنْ يَجِىءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلَ الْبَادِيةِ، الْعَاقِلُ، فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتَانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَكَ؟ قَال:"صَدَقَ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ:"اللهُ". قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الأَرْضَ؟ قَالَ:"اللهُ". قَال: فَمَنْ نَصَبَ هَذِهِ الجِبَالَ، وَجَعَلَ فِيهَا مَا جَعَلَ؟ قَالَ:"اللهُ". قَال: فَبِالَّذِى خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الأَرْضَ وَنَصَبَ هَذِهِ الْجِبَالَ، آللهُ أَرْسَلَكَ؟ قَال:"نَعَمْ". قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى يَومِنَا وَلَيْلَتِنَا. قَالَ:"صَدَقَ". قَالَ: فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا زَكَاةً فِى أَمْوَالنَا. قَالَ:"صَدَقَ"، قَالَ: فَبِالَّذِى أَرْسَلَكَ، آللهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ:"نَعَمْ". قَالَ: وَزَعَم رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرِ رَمَضَانَ فِى سَنَتِنَا. قَالَ:"صَدَقَ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"يا محمد": لعل هذا كان قبل أن يُنهى الناسُ عن دعائه بمثل هذا وقبل نُزول قوله تعالى: {لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا} [1] على أحد التفسيرين [2] ، قال قتادة: أمروا أن يعظموه ويفخموه، قال غيره: ويدعوه بأشرف ما يُحبُ أن يُنادى به؛ يا رسول الله، يا نبى الله، وقيل ذلك أيضًا في قوله: {وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض} الآية [3] ، وقد ورد في هذا الحديث أيضًا أنه ناداه: يا رسول الله، ولعل ذلك كان بعد تعليمهم ما يجب عليه أو تمكن إسلامه ومَعْرِفَة حق الرسالة؛ لأنه أول [4] وروده كان مسترشدًا أو مستفسرًا.

وقوله في حديث النجدى:"أتانا رسولك ..."وتحليفه النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ما سأله عنه يستدل به من يقول: أول الواجبات مُجرد التصديق، وقد يكون هذا الرجل لأوَّلِ ما جاء

(1) النور: 63.

(2) والقول الثانى: أى لا تعتقدوا أن دعاءه على غيره كدعاء غيره، فإن دعاءه مستجاب، فاحذروا أن يدعوا عليكم فتهلكوا.

حكاه ابن أبى حاتم عن ابن عباس، والحسن البصرى، وعطية العوفى. تفسير القرآن العظيم 6/ 97، الدر المنثور 5/ 61.

(3) الحجرات: 2.

(4) فى الأصل: الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت