92 - (2448) حدّثنا عَلِىُّ بْنُ حُجْرٍ السَّعْدِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ، كِلاهُمَا عَنْ عِيسَى - وَاللَّفْظُ لابْنِ حُجْرٍ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُس، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عرْوَةَ عَنْ أَخِيهِ، عَبْدِ اللهِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّها قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشَرَةَ امْرَأَةً، فَتَعَاَهَدْنَ وَتَعَاقَدْنَ أَلا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا.
قَالَتِ الأُولَى: زَوْجَى لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍ، عَلَى رَأسِ جبَلٍ وَعْرٍ، لا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى، وَلا سَمِينٌ فَيُنْتَقَل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قال في أوله: جلس إحدى عشرة امرأة، وعند الطبرى: جلسْن، وهى لغة بعض العرب بإظهار علامة نون الجماعة مع تقدم الفعل، فيقولون: ضربونِى القوم، وأكلونى البراغيث. وعلحِه تأول بعضهم قوله تعالى: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِين ظَلَمُوا} [1] ، في الحديث الآخر:"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل [وملائكة] [2] بالنهار" [3] .
والأحسن في الكلام والأفصح والأشهر حذفه وإفراد الفعل. وبهذا تكرر في الكتاب العزيز وصحيح الحديث ومشهور أشعار العرب، وقد جاء في بعضها تقديمه، وهو قليل. وقد يكون أيضًا"إحدى عشرة"بدلًا من الضمير فى"اجتمعن"وهو تأويل سيبويه في قوله: {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} كأنه قيل: من هم؟ قال [4] : {الَّذِينَ ظَلَمُوا} وتكون النون هنا ضميرًا لا علامة تأنيث جماعة، وما بعدها بدلًا منها، ولها وجوه أخر كلها تخرج على ما ذكره المفسرون في الآية.
قال الإمام: قول الأولى من النسوة اللائى اجتمعن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا:"زوجى لحم جمل غث": يعنى المهذول على رأس جبل وغث تصف قلة خيره، وبعده مع القلة كالمشى في قبلة الجبل الصعب لا ينال إلا بالمشقة. قال
(1) الأنبياء: 3.
(2) ساقطة من الأصل وح، والمثبت من الحديث المطبوع.
(3) أخرجه البخارى، ك المواقيت، ب فضل صلاة العصر 1/ 145.
(4) فى ح: فقال.