فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 5028

(65)باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا وإنه يأرز بين المسجدين

231 - (144) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ - يَعْنِى سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ - عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِى، عَنْ حُذَيْفَةَ؛ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ الْفِتَنَ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ. فَقَالَ لَعَلَّكُمْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"فتنة الرجل في أهله وجاره"، وقوله:"تكفرها الصلاة ..."الحديث. أصل الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والامتحان والاختبار، ثم صارت في عرف الكلام لكل أمر كشفه الاختبارُ عن سوء. قال أبو زيد: فُتن الرجلُ يُفْتَنُ فتونًا إذا وقع في الفتنة وتحول عن حال حسَنةٍ إلى سيئةٍ، وفتنة الرجل في أهله وماله وولده صرفه [1] من فرط محبته لهم وشُحِّه عليهم وشغله بهم عن كثير من الخير، كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَة} [2] ، وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"الولدُ مجبنةٌ مبخلةٌ" [3] ، أو لتفريطه في القيام بما يلزم من حقوقهم ومن تأديبهم وتعليمهم كما قال:"والرجل راع على أهله، وكلكم مسؤول عن رعيته" [4] وكذلك فتنته في جاره من هذا، فهذه كلها فتن تقتضى المحاسبة، ومنها ذنوب يرجى تكفيرها بالحسنات، كما قال تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} [5] .

قوله:"أجل"بمعنى: نعم. وقوله:"التى تموج كموج البحر": أى تضطرب ويدفع بعضها بعضًا كموج البحر، وكل شىء اضطرب فقد ماج، ومنه قوله تعالى: وَتَرَكْنَا

(1) فى ت وق: ضروب، وهكذا أثبتها الأبى والسنوسى. إكمال 1/ 250، وبهامشه مكمل الإكمال 1/ 250.

(2) التغابن: 15.

(3) الحديث لفظ الحاكم وابن عساكر عن الأسود بن خلف، وفيه: أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذ حسنًا فقبله، ثم أقبل عليهم فقال:"إن الولد مجبنةٌ مبخلةٌ"، وأحسبه قال:"مجهلة"والحديث أخرجه ابن ماجه عن عبد الله ابن سلام بلفظ:"الولد مبخلةٌ مجبنة"، كما أخرجه أبو يعلى والبزار عن أبى سعيد بلفظ:"الولدُ ثمرةُ القلب، وإنه مبخلةٌ مجبنةٌ محزنة". راجع: كشف الخفا 2/ 470.

(4) البخارى في صحيحه في أكثر من موضع، فقد أخرجه في ك الجمعة، ب الجمعة في القرى والمدن عن ابن عمر 2/ 6، وفى العتق، ب كراهية التطاول على الرقيق عن عبد الله بن مسعود 3/ 196، وفى الوصايا، ب تأويل قول الله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّة} 4/ 6، وفى الأحكام عن ابن عمر 9/ 77، كما أخرجه أبو داود في الخراج، والترمذى في الجهاد، ب ما جاء في الإمام عن ابن عمر كذلك 4/ 180، وأحمد في المسند 3/ 5، 54، 111، 121، والبيهقى في السنن 6/ 287، 7/ 291، 8/ 16 إلخ.

(5) هود: 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت