43 - (26) حدّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ إِبْرَاهِيم، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ عُثْمانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ".
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْوَلِيدِ أَبِى بِشْرٍ؛ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ [[رَسُولَ] ] اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ، مِثْلَهُ سَوَاءً.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنه"، قال الإمام: واختلف الناس فيمن عصى الله من أهل الشهادتين، فقالت المرجئة: لا تضره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج: تضره ويكفر بها، وقالت المعتزلة: يخلد في النار إذا كانت معصية كبيرةً ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر، ولكن يوصف بأنه فاسق، وقالت الأشعرية: بل هو مؤمن، وإن لم يغفر له وعُذب فلابد من إخراجه من النار وإدخاله الجنة. وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة، وأما المرجئة فإن احتجت بظاهره على صحة ما قالت به، قلنا: محمله أنه غُفِرَ له أو أخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة، فيكون المعنى في قوله:"دخل الجنة": أى دخلها بعد مجازاته بالعذاب، وهذا لابد من تأويله لما جاءت به ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة، فلابدَّ من تأويل هذا الحديث على ما قلناه لئلا تتناقض ظواهر الشرع [1] وفى قوله في هذا الحديث: [وهو يعلم] [2] إشارة إلى الردّ على من قال من غلاة المرجئة: إن يُظهِرَ الشهادتين يدخل الجنة، وإن لم يعتقد ذلك بقلبه، وقد قيد [3] ذلك في حديث آخر بقوله:"غير شاك فيها [4] "وهذا أيضًا يؤكد ما قلناه.
قال القاضى: وقد [5] يحتج به أيضًا من يرى أن معرفة القلب مجردة نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم [6] ، ومذهب"أهل السنة": أن المعرفةَ مُرْتَبطةٌ بالشهادتين، لا تنفع إحداهما ولا تنجى من النار دون الأخرى إلا لمن لم يقدر عليها من آفة
(1) فى الإكمال: ظاهر الشريعة، والمثبت من المعلم.
(2) من المعلم.
(3) فى الإكمال: قيل، والمثبت من المعلم.
(4) فى المعلم: فيهما، وهذا القيد ورد في رواية أبى هريرة السابقة لمسلم، كما أخرجها أبو عوانةَ في مسنده 1/ 9.
(5) زيد قبلها فى: ق، تلك العبارة بعد قوله: قال القاضى: دليل أن الإيمان وهو يعلم أن لا إله إلا الله. ولا وجه له.
(6) وهم الجهمية. فقد قالوا بأن الإيمان هو بالله فقط، والكفر هو الجهل به فقط. مقالات الإسلاميين: 279.