فهرس الكتاب

الصفحة 2076 من 5028

(24)باب كراهة صيام يوم الجمعة منفردًا

146 - (1143) حدّثنا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ؛ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ - رَضِىَ اللهُ عَنْهُمَا - وَهُو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ: أَنَهَى رَسُولُ اللهِ ص عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ.

(...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"نهى عن صيام يوم الجمعة"، وفى الحديث الآخر:"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم"، وفى الآخر:"إلا أن يصوم قبله أو بعده"، قال الإمام: قال مالك في موطئه: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه ومن يُقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسنٌ، وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه وأراه كان يتحراه [1] .

[قال الإمام] [2] : ذكر بعض الناس أن الذى كان يصومه ويتحراه أنه محمد بن المنكدر، قال الداودى: لم يبلغ مالكًا هذا الحديث، ولو بلغه لم يخالفه.

قال القاضى: أخذ بظاهر الحديث الشافعى، ولعل قول مالك إليه يرجع لأنه إنما قال: وصومه حسنٌ، ومذهبه معلوم في كراهة تخصيص يومٍ ما بالصوم، وهذا محتمل من معنى ما جاء في الحديث: لا تخصوه بصيام، عند بعضهم، وإنما حكى مالك عمن حكى صومه، وظن أنه كان يتحراه، ولم يقل مالك: إنى أرى هذا ولا أحبه، أعنى يجزئه، فيحتمل أنه مذهبه. قال المهلب: ووجه النهى عنه خشية أن يستمر عليه فيفرض، أو خشية أن يلتزم الناس من تعظيمه ما التزمه اليهود والنصارى في سبتهم وأحدهم من ترك العمل، وأنه [3] يرجع نهيه عن اختصاص قيام ليلتها، وقد أشار الباجى [4] إلى أن مذهب مالك هذا يحتمل قولة له أخرى في صيام يوم الجمعة فوافق الحديث، وقال الداودى في كتاب النصيحة ما معناه: إن النهى إنما هو عن تحريه واختصاصه دون غيره، وأنه متى صام مع صومه يومًا غيره [5] فقد خرج عن النهى؛ لأن ذلك اليوم قبله أو بعده، إذ لم

(1) الموطأ، ك الصيام، ب جامع الصيام 1/ 311 بنصه.

(2) من س.

(3) فى س: وإليه.

(4) المنتقى للباجى 2/ 76.

(5) فى س: آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت