ألزمنا المخالف هو حقيقةُ مذهب ابن القاسم على ما ذهب إليه بعض حذاق شيوخنا" [1] ."
خامسًا: فوائد أخرى في الأصول والرجال واللغة:
أ- تحديده لمصادر بعض المراجع الأصلية في علوم الرجال، كقوله في عبد الغنى:"إنه إنما رأى من مسلم نسخة ابن ماهان، ولم يكن بعد دخلت نسخة الليودى" [2] .
ب- قطع النزاع في الاحتمالات والتفسير، بما يسوق للعبارة من نص يسنده، فهو كثيرًا ما يفعل ذلك في أثناء تناوله لقضايا الكتاب، ويقول مثلًا:"قد روينا هذا الحرف"قالت"صحيحًا من طريق العذرى، والشنتجالى" [3] ، وكما قالوا في الحديث:"ونُبلغُه مَنْ وراءنا": كذا روايتنا فيه بنصب مَنْ ونصب وراءنا على الظرف" [4] ."
جـ- تحديد ميلاد بعض المصطلحات الحديثية والقضايا العلمية والفقهية، ففى التفريق بين"حدثنا"و"أخبرنا"فى التحمل يقول:"إن أول من أحدث الفرق بين هذين اللفظين ابن وهب بمصر، وقالوا: لا يكون حدثنا إلا في المشافهة من المخبر" [5] ، وفى التدليس يقول:"إن أول ظهور له كان في عصر التابعين"، وفى مسألة تعليق الإيمان على المشيئة يقول:"وهى مسألة اختلف فيها من زمان الصحابة" [6] .
د- بيان السبب الحامل على التلقيب لبعض الأئمة الوارد ذكرهم في الكتاب، كقوله في أحمد بن صالح المصرى: المعروف بابن الطبرى لغلبة الحديث عليه" [7] ."
هـ- جمع في كثير من مسائله بين نظره وإجازة أهل التحقيق له [8] .
و- تحديد جهة وأسلوب الاستفادة التى أفادها من شيوخه واكتفى مَنْ بعده بالعزو إليه وحده، فحيث يقول النووى: قال عياض، تجد عياضًا يحدد هذا بقوله:"وممن باحثناه من شيوخنا وكاشفناه ..." [9] .
ز- أن هذا الكتاب كان الأصل الذى أخذ منه ابن الصلاح ثم النووى بعده، ومن بعدهما ترادف أئمة الشروح على النقل منه والأخذ عنه، كالعراقى، وابن حجر والعينى [10] .
(1) إكمال، لوحة 67/ أ. وسيأتى مزيد بيان لها في الطهارة.
(2) إكمال، لوحة 6/ ب.
(3) إكمال، لوحة 70/ أ.
(4) إكمال، لوحة 15/ أ.
(5) إكمال، لوحة 1/ 140، لوحة 9/ ب.
(6) إكمال، لوحة 37/ ب.
(7) إكمال، لوحة 77/ أ.
(8) راجع في ذلك مثلًا: لوحة 78/ ب.
(9) نووى على مسلم 1/ 354، وإكمال، لوحة 36/ ب.
(10) راجع: نووى على مسلم 1/ 233، 354.