فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 5028

(7)باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها

29 - (310) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا عكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ: جَاءَتْ أُمّ سُلَيْمٍ - وَهِىَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي المَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْت النِّسَاءَ، تَربَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ:"بَلْ أَنْتِ، فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ، يَا أُمُّ سُلَيْمٍ، إِذَا رَأَتْ ذَاكِ".

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقول أم سليم:"إن الله لا يستحى من الحق": أى لا يأمر بالحياء فيه ولا يبيحُه ولا يَمتنع من ذكره فيُقتدى به، وأصل الحياء: الامتناع، وقد تقدَّم أول الكتاب معناه في حق المخلوق والخالق تعالى، وإنما قالت هذا بين يدى سُؤالها لتعتذر به عما دعاها الحقّ والضرورةُ لذكره مما يَسْتحى النساء منه. وقيل: معناه أن سنةَ الله وشرعه [1] إِلا يستحيا من الحق.

وقول عائشة لأم سُليم:"فضحتِ النساء": أى كشفت من أسرارِهن وما يكتمن من الحاجة إلى الرجال ورؤية الاحتلام، إذ هو فيهن قليل، ولذلك قالت:"أو تجد ذلك المرأة"لا سيما عائشة لصغر سنها وكونها مع بعلها، وقد يكون ذلك لما صَرَّحت به من ذلك ولم تستح في الحق فيه.

وقولها لها:"تَرِبَتْ يمينك، فقال لعائشة:"بل أنت تربَت يمينُك"وقوله في الحديث الآخر لأم سلمة:"تربت يداك"، قال الإمام [2] : تأوله مالك على أنه دعا لهما بالاستغناء لما بَعُدَ في نفسه أن يدعُوا عليهما بالفقر، وكدلك قال عيسى بن دينار: إن قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"تربت"بمعنى استغنتْ، قال الهروى في تفسير قول الله سبحانه: {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [3] : أى لصق بالتراب من فقرِهِ، يقال: تَرِب الرجُلُ إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، قال: وفى الحديث:"عليك بذاتِ الدين تربت يداك" [4] ، قال ابن عرفة: أراد تربت يداك إن لم تفْعَل ما أمرتُك، قال ابن الأنبارى: معناه: لله درُّك"

(1) فى ت: من شرعه.

(2) فى ت: القاضى.

(3) البلد: 16.

(4) سيرد إن شاء الله في ك الرضاع، ب استحباب نكاح ذات الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت