فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 5028

وحدّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ مُقَدَّمٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ؛ قَال: سَأَلنِى إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: إِنِّى أَرَاكَ قَدْ كَلِفْتَ بِعِلْمِ القُرْآنِ، فَاقْرَأْ عَلىَّ سُورَةً، وَفَسِّرْ حَتَّى انْظُرَ فِيمَا عَلِمْتَ. قَال فَفَعَلتُ. فَقَالَ لِىَ: احْفَظْ عَلىَّ مَا أَقُول لَكَ، إِيَّاكَ وَالشَّنَاعَةَ فِى الحَدِيثِ، فَإِنَّهُ قَلمَا حَمَلهَا أَحَدٌ إِلا ذَلَّ فِى نَفْسِهِ، وَكُذِّبَ فِى حَدِيثِهِ.

وَحَدّثَنِى أَبُو الطِّاهِرِ وَحَرْمَلةُ بْنُ يَحْيَى، قَالا: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِى يُونسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَال: مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لا تَبْلغُهُ عُقُولهُمْ، إِلا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وذكر قول إياس بن معاوية:"إنى أراكَ كلفْتَ [1] بهدا العلم"، ورويناه من طريق الطبرى:"عَلِقْتَ"لكن وقع عند الخشنى عنه بضم اللام، وهو وهم، وصوابه كسر اللام في الحرفين، ومعنى"كَلِفْتَ"أى: ولِعت به [2] . حكاه صاحب العين. قال ابن دريد: كلِفَ بالشىء أحبَّه، وهو معنى علقْتَ أيضًا، والعلاقة الحبُّ، قال صاحب الأفعال: علق الشىء بالشىء والحبّ بالقلب، وعلقت أفعل كذا، أى: أدمته، كله بكسر اللام.

وقوله:"إياك والشناعةَ في الحديث"معناه: أن يأتى منه بما يُنكَرُ ويقبح [3] الحديث عنه، يقال: شنَعتُ بالشىء، أى أنكرتُه- بكسر النون- وشَنُع الشىء- بضمها- قبُحَ وشَنَّعْتُ على الرجُلِ إذا ذكرت عنه قبيحًا [4] . حذَّره بهذا أن يُحدث بالأحاديث. المنكرة التى يشنع بها الحديث [وينكر ويقبح] [5] على صاحبه فيُكذَّبُ ويُسْترابُ [6] فتسقط منزلتُه، ويذل في نفسه، كما قال في آخر الخبر.

(1) فى نسخ الصحيح: قد كلفت.

(2) فى اللسان: ويقال: كلِفْتُ بهذا الأمر، أى: أولِعتُ به، وفى الحديث:"اكلفوا من العمل ما تُطيقون"، قال: هو من كلِفْتُ بالأمرِ إذا أولِعْتُ به وأحببته.

(3) فى الأصل: ويصح، وهو سبق قلم من الناسخ.

(4) والشَّناعة الفظاعة- قاله في اللسان، وقال: شَنُع الأمرُ أو الشىء شناعَة وشنَعًْا، وشُنْعًا، وشُنوعًا قَبُح، فهو شنيع، والاسم الشُّنْعَةُ، وأمر أشنع وشنيع: قبيح، وشَنَّعَ عليه تشنيعًا قبَّحه، وشَنع بالأمر شُنْعًا واستشنعه رآه شنيعًا، وتشنَّع القومُ قبح أمرُهم باختلافهم واضطراب رأيهم. قال: وقد استشنعَ بفلان جهله خفَّ. انتهى. قلتُ: فلا مانع من أن يكون المراد التحذير من الاستخفاف به أيضًا والفظاعة في نقله وروايته.

(5) فى الأصل رسمت هكذا: مما ولينكر ولقبحُ.

(6) فى الأصل: ويستهزأ به، وما أثبتناه من ت، وهو الأليق بالسياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت