فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 5028

قَالَ:"اقْتَادُوا"فَاقْتَادُوا رَوَاحِلهُمْ شَيْئًا. ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَمَرَ بِلالًا فَأَقَامَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقوله:"اقتادوا، فاقتادوا رواحلهم شيئًا"وفى الحديث الآخر:"ارتحلوا"وفى حديث زيد بن أسلم:"فأمرهم أن يركبوا فركبوا" [1] ومثله في حديث أبى قتادة، وقيل:"فركبوا"محمله أن بعضهم ركِب وبعضهم اقتاد، وهذا على من جعل الأحاديث في هذه واحدة [2] وأما إن كانت في مواطن فلا تعارض في ذلك [3] وسنذكر هذا بعد.

وأمره - عليه السلام - لهم بهذا مع وجوب المبادرة للصلاة، قال الإمام: اختلف في علته، فقيل: لأن الشمس كانت طالعة [حينئذ] [4] ، وإنما أمرهم باقتياد رواحلهم حتى ارتفعت [الشمس] [5] ، وقيل: إنما ذلك لما ذكر بعد من قوله:"إن هذا منزلٌ حضرنا فيه شيطان"وهذا هو الأظهر [6] ، ومذهب أبى حنيفة أن المنسياتِ لا تقضى عند [7] طلوع الشمس، ويحتج بتأخير النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة حتى خرج من الوادى. وهذا لا حجة له به [8] ؛ لأنه كان في صلاة ذلك اليوم وهو يوافق على أن صلاة ذلك اليوم تقضى عند طلوع الشمس، والحجة عليه - أيضًا - قوله - عليه السلام:"فليصلها إذا ذكرها"، فعمَّ سائر الأوقات.

قال القاضى: لا حجة لأبى حنيفة كما قال من الحديث؛ لما ورد في الحديث الآخر نفسه:"فما أيقظنا إِلا حرُّ الشمس"، وقوله فى [الحديث الآخر] [9] :"فضربتنا الشمس"، وهذا [كله] [10] لا يكون إِلا بعد ارتفاعها، وجواز الصلاة حينئذ، وقد قيل في أمر النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاقتياد وجوه أُخر، منها: أن أمره بذلك ليقوم جميع الناس بحركة الرحيل ويتنبَّه لذلك من غمره النوم وينبه غيره ممن قاربه ويأخذ من قام أهبة الصلاة أثناء ذلك، وقيل: بل كراهة للموضع الذى أصابتهم فيه الغفلة وتشاؤمًا به كما نهى عن الوضوء من ماء ثمود لعصيانهم ونزول العذاب بمكانهم، وكما قال أبو لبابة:"لا أرى في بلد خنت الله فيه ورسوله"وكما قال:"أهجرُ دار قومى التى أصبت فيها الذنب"،

(1) أخرجه مالك في الموطأ، وقال فيه ابن عبد البر: هذا الحديث في الموطآت لم يسنده عن زيد أحد من رواة الموطأ. الموطأ، ك وقوت الصلاة، ب النوم عن الصلاة 1/ 13.

(2) وهو اختيار ابن عبد البر. التمهيد 5/ 204.

(3) ودليلهم على ذلك ما أخرجه أحمد في المسند: قال عبد الله: فقلت: أنا، حتى عاد مرارًا، فقلت: أنا يا رسول الله، قال:"فأنت إذا"، قال: فحرسهم حتى إذا كان وجه الصبح أدركنى قول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنك تنام"فنمت، فما أيقظنا إِلا حرّ الشمس في ظهورنا. أحمد في المسند 1/ 391.

(4) و (5) من ع.

(6) فى ت: الظاهر.

(7) فى س: بعد.

(8) فى ت: فيه.

(9) فى ت: الأحاديث الأخر.

(10) ساقطة من ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت