"صَلاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلاةِ"وَأَنْتَ تُصَلى قَاعِدًا! قَالَ:"أَجَلْ، وَلكِنِّى لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ".
(...) وحدّثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، جَمِيعًا عَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأعذار والمصلى جالسًا على الاختيار، وأن أجر صاحب العذر غير ناقص، وحمله ابن شعبان على النفل دون الفرض [1] وحمله بعضهم على من رُخص له في الصلاة جالسًا من أصحاب الأعذار لكنه لو كلف نفسه القيام لقدر عليه بمشقة [2] ، وهذا يطرد في الفرض والنفل، وهذا مذهب مالك فيمن يشق عليه القيام في الفريضة، وهو قول أحمد وإسحاق أنه يصلى قاعدًا ومنع من ذلك الشافعى إلا مع عدم القدرة على القيام واحتمال مشقة ذلك، وأما في النفل فيجوز عند جميعهم مع القدرة. وجاء عنه - عليه السلام - أنه كان يصلى في سُبْحَتهِ قاعدًا، وكان - عليه السلام - لا يترك الأفضل، وإنما ذلك للمشقة التى لحقته أخر عمره من السن، وحطم البأس، وكثرة اللحم كما قالت عائشة، وقد عللهُ في حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص:"إنى لست كأحد منكم" [3] فيكون هذا مما خص به - عليه السلام - وجُعلت صلاته قاعدًا في الفضل كصلاته قائمًا، ولعله أشار بقوله:"لستُ كأحد منكم"أى ممن لا عذر له، ومن قلت له ذلك القول، وإنما [أراد] [4] : أنا ذو عذر لهذا الذى ذُكر.
وقد اختلف العلماء في هذا مع اتفاقهم أنه ليس ذلك في الفريضة مع عدم العذر، وأنه من صلى جالسًا في موضع القيام في الفريضة لغير عذر أن صلاته لا تجزئه، لفرض القيام عليه إلا ما تقدم من الاختلاف في صلاة المأموم خلف الإمام الجالس لعذر، وفى قيامه
= القاعد إنما تكون على النصف من صلاة القائم في موضعين: أحدهما: عن صلى الفريضة غير مستطيع القيام، والثانية: من صلى النافلة مستطيعًا أو غير مستطيع.
ثم قال: وقال ابن حبيب عن ابن الماجشون: أنهم كانوا يستطيعون أن يصلوا قيامًا إلا أن القعود كان أرفق بهم، فأما من أقعده المرض والضعف في مكتوبة أو نافلة فإن صلاته قاعدًا في الثواب مثل صلاته قائمًا. المنتقى 1/ 241.
(1) لأنها ليست بواجبة، قال الباجى: وهذا التخصيص يحتاج إلى دليل. السابق.
(2) هو لابن الماجشون.
ولعل فيما أخرجه عبد الرزاق وأحمد ما يقوى هذا الاستنباط، فلهما عن أنسٍ قال: لما قدِم النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة وهى مُحَمَّةٌ، فَحُمَّ النَّاسُ، فدخل النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المسجد والناس قعود يصلون، فقال النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صلاة القاعد نصف صلاة القائم"فتجشَّمَ الناس الصلاة قيامًا. أحمد 3/ 136، والمصنف 2/ 472.
(3) الذى في المطبوعة"ولكنى لستُ كأحدٍ منكم"، وهو لفظ أحمد في المسند 2/ 162.
(4) ساقطة من ق، س.