ابْنَ أَبِى مُطِيعٍ يَقُول: سَمِعْتُ جَابِرًا الجُعْفِىَّ يَقُول: عِنْدِى خَمْسُونَ أَلفَ حَدِيثٍ عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَدَّثَنِى سَلمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا الحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَل جَابِرًا عَنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِين} [1] . فَقَالَ جَابِرٌ: لمْ يَجِئ تَأوِيل هَذِهِ. قَال سُفْيَانُ: وَكَذَبَ. فَقُلْنَا لِسُفْيَانَ: وَمَا أَرَادَ بِهَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ الرَّافِضَةَ تَقُول: إِنَّ عَلَيًّا فِى السَّحَابِ، فَلا نَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلدِهِ، حَتَّى يُنَادِىَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ. يُرِيدُ عَليًّا أَنَّهُ يُنَادِى: اخْرُجُوا مَعَ فُلان.
يَقُول جَابِرٌ: فَذَا تَأوِيل هَذِهِ الآيَةِ. وَكَذَب. كَانَتْ فِى إِخْوَةِ يُوسُفَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَحَدَّثَنِى سَلمَةُ، حَدَّثَنَا الحُمَيْدِىُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: سَمِعْتُ جَابِرًا يُحَدِّثُ بِنَحْوٍ مِنْ ثَلاثِينَ أَلفَ حَدِيثٍ: مَا أَستَحِلَّ أنْ أَذْكُرَ مِنْهَا شَيْئًا، وَأَنَّ لِى كَذَا وَكَذَا.
قَال مُسْلِمٌ: وَسَمِعْتُ أَبَا غَسَّانَ، مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو الرَّازِىَّ. قَال: سَأَلتُ جَرِيرَ بْنَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للذى جاءه بنعى على: لو جئتنا بدماغه في تسعين صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يسوق العرب بعصاه، فذكر ذلك لابن عباس فقال: لو علمنا ذلك ما زوَّجنا نساءه ولا قسَّمنا ماله.
قال الإمام أبو عبد الله: [قال مسلم] [2] :"ثنا سلمةُ بن شبيب ثنا الحميدى ثنا سفيان قال: سمعت جابرًا يُحدّثُ بنحو [من] [3] ثلاثين حديثًا ما أستحل أن أذكر منها شيئًا".
قال الإمام أبو عبد الله: قال بعضهم: سقط ذكر سلمة بن شُبيب بين مسلم والحميدى [عند ابن ماهان] [4] ، والصواب [رواية أبى أحمد الجلودى] [5] بإثباته، فإن مسلمًا لم يلق الحميدى [6] [ولا حدَّث عنه] [7] . قال القاضى: الذى رواه شيوخنا في هذا
(1) يوسف: 80.
(2) لفظ المعلم: وخرج مسلم بعد.
(3) من المعلم.
(4) لفظ المعلم: في نسخة أبى العلاء بن ماهان.
(5) ما رواه أبو أحمد وغيره، وفى ت: أبى يحيى.
(6) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله، صاحب المسند، حدث عن الفضيل بن عياض، وسفيان ابن عيينة، فأكثر عنه وجود، ووكيع، والشافعى، وليس هو- كما قال الذهبى- بالمكثر ولكن له جلالةً في الإسلام. حدّث عنه البخارى، والذهلى، ويعقوب الفسوى، وأبو زرعة الرازى، وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة، وخلقٌ سواهم. قال فيه أحمد بن حنبل: الحُميدى عندنا إمام. وقال أبو حاتم: أثبت الناس في ابن عيينة الحميدى، وهو رئيس أصحاب ابن عيينة، وهو ثقة إمام.
قال الحميدى: جالست سفيان بن عيينة تسع عشرة سنة أو نحوها.
وفيه يقول البخارى: الحميدى إمامٌ في الحديث. وقال الفسوى: حدثنا الحميدى، وما لقيت أنصح للإسلام وأهله منه. مات سنة 219 هـ. الطبقات 5/ 502، التاريخ الكبير 5/ 96، الجرح 5/ 56، تهذيب التهذيب 5/ 214، سير 10/ 616.
وقد طبع مسنده بتحقيق حبيب الرحمن الأعظمى.
(7) سقط من الأصل.