(...) وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ، بِالإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا، فِى هَذَا الْحَدِيثِ، مِثْلَهُ. غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ قَالَ: إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَارِظٍ.
12 - (...) وحدّثنا ابْنُ أَبِى عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِى الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ:"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ: أَنْصِتْ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغِيتَ".
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: هِىَ لُغَةُ أَبِى هُرَيْرَةَ، وَإِنَّمَا هُوَ: فَقَدْ لَغَوْتَ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله:"والإمام يخطب": حجة بيّنة أنَّ الإنصات إنما يجب عند خطبة الإمام، وهو قول مالكٍ وعامة أهل العلم، وذهب أبو حنيفة إلى أن الإنصات يجب بخروج الإمام. قال الامام: في قوله:"إذا قلت لصاحبك: أنصت [والإمام يخطب فقد لغوت] [1] "إنما ذكر هذه اللفظة لأنها لا تُعدُّ من الكلام الكثير وفى [2] أمرٍ بالمعروف، فإذا لم يُبحها فأحرى وأولى ألّا يباحَ ما سواها مما يكثر، وليس فيه أمر بمعروف، وقد قال بعض الناس: إِنَّ فيه حجة لمالك في إسقاطه تحية المسجد عن الداخل والإمام يخطب؛ لأن في ركوعه من التشاغل عن الإمام أشد مما في قوله:"أنصِت" [3] .
قال القاضى: واختلف فيما كان من الذكر مشروعًا [4] ومأمورًا به كردِّ السلام، وتشميت العاطس، فمنعه مالك والشافعى وأبو حنيفة، وأجازَه الثورى والأوزاعى وأحمد
وإسحاق.
(1) من المعلم.
(2) فى الإكمال: وهى. والمثبت من س.
(3) ومن تمام قول الإمام بعدها: وان كان الشافعى يرى التحيةَ حينئذٍ لحديث مسلم: أن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لسليك:"قم فاركع ركعتين وتجوَّز فيهما"، وقد تأوَّله بعض أصحابنا على أنها قضية في شخص.
(4) جاء بعدها في الأصل: قوله، وهى مقحمة.