تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ"."
44 - (...) وحدّثنا عَبْدُ بْنُ حُميْدٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: كَانَتْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بمعنى أقرب، كما قال بعضهم في قوله تعالى: {مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الأَوْلَيَانِ} [1] أى الأقربان، وقد تكون"أولى"بمعنى أحق من بعضهم بعضًا ومن أنفسهم لها.
وقوله:"من ترك دَيْنًا أو ضياعًا [2] فإلىّ وعلىّ"، قال الإمام: قال النضر بن شميل: الضياع: العيال، قال ابن قتيبة: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا، ومثله مضى يمضى مضًا، وقضى يقضى قضًا. أراد: من ترك عيالًا عالة وأطفالًا، فجاء بالمصدر [هنا] [3] [نائبًا] [4] عن الاسم كما يقول: وترك فقرًا، أى فقراء، والضياع بكسر الضاد جمع ضائع، مثل جائع وجياع، وفى الحديث:"فسد [5] الله عليه ضيعته". قال الهروى: ضيعة الرجل ما يكون منه معاشه من صناعة أو غلَّة وغيرها، وكذلك أسمعنيه الأزهرى. قال شمر: ويدخل فيها الحرفة والتجارة، ويقال: ما ضيعتك؟ فيقول: كذا.
قال القاضى: اختلف الشارحون في معنى هذا الحديث، فذهب بعضهم إلى أنه ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين.
وقوله:"صلوا على صاحبكم"وأن النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكفَّل بديون أمته والقيام بمن تركوه، وهو معنى قوله هذا عنده، وقيل: ليس معنى الحمالة، لكنه بمعنى الوعد بأن الله ينجز له ولأمته ما وعدهم من فتح البلاد وكنوز كسرى، فيقضى منها ديون من عليه دين، وهو معنى قوله هذا عنده، وقيل: ليس بمعنى الكفالة، وحجة هذا حديث أبى هريرة: كان النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرى الرجل المتوفى عليه الدين فيسأل:"هل ترك لدينه قضاء": فإن قيل: إنه ترك وفاءً صلى عليه، فلما فتح الله الفتوح قال:"وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من توفى وترك دينًا فعلىّ، ومن ترك مالًا فلورثته" [6] .
وهذا مما يلزم الأئمة من الفرض في مال الله للذرية وأهل الحاجة، والقيام بهم وقضاء [ديون] [7] محتاجيهم.
وقوله:"كانت خطبته يحمد الله ويثنى عليه" [8] : هو من سنة الخطبة أن يكون
(1) المائدة: 107.
(2) فى ز: ضاعيًا.
(3) غير مثبتة في ع.
(4) من المعلم.
(5) فى المعلم: أفسد.
(6) البخارى، ك الكفالة، ب الدين (2298) ، وسيأتى إن شاء الله في الفرائض، ب"من ترك مالًا فلورثته" (1619) . وتد أخرجه الترمذى في الجنائز، ب ما جاء في الصلاة على المديون (1070) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائى كذلك، ب الصلاة على من عليه دين (1963) ، وغيرهم.
(7) فى س: دين.
(8) فى المطبوعة: كانت خطبة يوم الجمعة.