قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ. فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً. فَقَالَ: رُدُّوها، فَإِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ.
47 - (869) حدّثنى سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ، لَقَدْ أَبلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ فَقَالَ: إِنِّى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بعضهم: هو الصواب. قال أبو عبيد: قاموس البحر وسطه، وفى الجمهرة: لجته، وفى كتاب العين: قال فلان قولًا بلغ قاموس البحر، أى قعره الأقصى، وهذا المعنى بيِّنٌ في هذا الحديث [1] نحوه. وقال الحربى: قاموس البحر قعره. وقال أبو مروان بن سراج: قاموس فاعول من قمسته إذا غمسته، فقاموس البحر لُجَّته التى تضطرب أمواجها ولا تستقر مياهها، كأنَّ بعض أجزائه تغمس بعضًا، وهى لفظة عربية صحيحة.
قال القاضى: ومنه ما جاء في الحديث في المرجُوم:"إنه لينغمس في أنهار الجنة" [2] "وأن ملكًا موكل بقاموس البحار" [3] . - قال أبو على الجبائى: لم أجد في هذه اللفظة ثلجًا. وقال لى شيخنا أبو الحسين: قاعوس البحر صحيح في رواية من رواه - أيضًا - بمعنى قاموس، كأنه من القعس وهو تطامن الظَهْر وتعمقه، يرجع إلى عمق البحر ولجته الداخلة. وذكر أبو عمر المطرزى في كتاب اليواقيت: القاعوس الحيَّة، فعلى هذا - إن صحت الرواية - يكون معناه بلغن حيوان البحر وحياته وحيتانه.
جاء في الحديث:"كانت خطبته قصدًا وصلاته قصدًا"أى متوسطة بين الطول
والقصر، ومثله القصد من الرجال، والقصد في المعيشة مجانبة السرف، وهى سنة الخطبة، لئلا يطول على الناس، ولما في تطويلها من التصنع بالكلام والتشدق في الخطاب، ولأمْره - عليه السلام -"من صلى بالناس فليخفف".
وقولهم لعمار وقد خطب فأبلغ وأوجز:"لقد أبلغت فأوجزت، فلو كنت تَنفَّسْتَ"أى أطلت الكلام شيئًا ووسَّعته [4] يقال: نفس الله في مدته، أى أطالها.
(1) فى الأصل: البحر.
(2) أبو داود في سننه، ك الحدود، ب رجم ماعز بن مالك ولفظه:"والذى نفسى بيده، إنه الآن لفى أنهار الجنة ينغمس فيها"4/ 145، بيد أنه في نسخة الحلبى قد تصرف المحقق فيها وقَيَّدهما: ينغمس.
(3) أحمد في المسند 5/ 382 عن ابن عباس بلفظ:"بقاموس البحر".
(4) زيد بعدها في هامش س: فإنَّه اختصر.