الْمَرْأَةَ فَتَخَهَا، وَيُلْقِينَ وَيُلْقِينَ.
قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَحَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأتِىَ النِّسَاءَ حِينَ يَفْرُغُ فَيُذَكِّرَهُنَّ؟ قَالَ: إِى، لَعَمْرِى، إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟
4 - (...) وحدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِى سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقوله في الحديث الآخر:"فقامت امرأة من سِطةِ النساء"، قال الإمام: قيل في تفسير قوله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ} [1] أى أعدُلهم وخيرهم، ومنه قوله تعالى: {أُمَّةً وَسَطًا} [2] أى عدلًا خيارًا، ويقال: فلان من أوسط قومه، وأنه لواسطة قومه ووسط قومه، أى من خيارهم وأهل الحسب منهم، وقد وسط وساطة وسِطة، وقول الله تعالى: {فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} [3] أى فتوسطن المكان، يقال: وسط البيوت [4] يسطها إذا نزل في وسطها.
قال القاضى: كذا وقع هذا الحرف عند عامة شيوخنا وسائر الرواة، إلا فيما أتى به الخُشنى عن الطبرى، فإنه ضبطه:"واسطة"، وهو قريب من التفسير الأول، لكن حُذَّاق شُيوخنا زعموا أن هذا الحرف مُغَيَّرٌ في كتاب مسلم، وأنَّ صَوَابَه:"مِن سَفلة الناس"، وكذا رواه النسائى [5] فى سننه وابن أبى شيبة في مصنفه [6] وذكره من طريق آخر:"فقامت امرأة ليست من علية النساء" [7] ، وهذا ضد التفسير المتقدم، ويعضده قوله بعد:"سفعَاء الخدَّين"، وهو شحوب وسواد في الوجه.
قال الإمام: قال الهروى في تفسير قوله:"أنا وسفعاء الخدَّين كهاتين يوم القيامة" [8] أراد أنها بدلت [تصانُع] [9] وجهها - أى محاسِنهُ - حتى اسودت إقامة على ولدها بعد وفاة زوجها لئلا تضيعهم، والأسفع: الثور الوحشى الذى في خدِّه سواد [10] .
(1) القلم: 28.
(2) البقرة: 143.
(3) العاديات: 5.
(4) فى س: البيت.
(5) فى الكبرى، ك صلاة العيدين، ب قيام الإمام للخطبة متوكئًا على إنسان 1/ 549.
(6) لم أقف عليه فيما لدى وإنما هو للدارمى، ك العيدين، ب الحث على الصدقة يوم العيد 1/ 316، وأحمد في المسند 3/ 318، وقد أخرجه عبد الرزاق دون ذكر هذه اللفظة: 3/ 279.
(7) فى الزكاة 3/ 110، وكذا عبد الرزاق في المصنف 3/ 280.
(8) أبو داود، ك الأدب، ب في فضل من عال يتيمة 2/ 631، وأحمد في المسند 6/ 39 عن عوف بن مالك.
(9) فى جميع النسخ تناصف، والمثبت من الفائق.
(10) قال القاضى في المشارق: هو شحوب وسواد في الوجه، قال الأصمعى هى حمرة يعلوها سواد. 2/ 226.